|
ابواب التآخي |
(المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي) للدكتور بدر خان السندي
يسر صفحة دراسات كوردية ان تقوم بنشر كتاب
الدكتور بدرخان السندي
( المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي) وذلك عبر
حلقات متسلسلة.

الحلقة الثلاثون
اننا نجد من المناسب ان نعرض وصفاً تتبعياً لاصول الخطوبة والزواج في صقعين
كرديين، الوصف الاول للميجر نوئيل 1919 في كردستان الشمالية الغربية والوصف
الثاني لـ بارث 1955 في كردستان الجنوبية الشرقية.
يذكر نوئيل ان العريس او طالب الزواج حر في الاختيار او الاقتناع بمن
يريدها عروساً له، وعندما تحصل القناعة عند احدهم فان المراسيم الاتية تكون
موضع التنفيذ. تقوم امرأتان من عائلة الخطيب (الخطب) لزيارة عائلة الفتاة
للوقوف على مدى ملاءمة الفتاة او جدارتها لتكون زوجة لابنهم وقد تستغرق هذه
الزيارة 24-48 ساعة ونحن نعتقد ان هذه الحالة التي يصفها نوئيل يمكن ان
تكون بين قرية واخرى وعلى اي حال فان الزيارة الاختبارية قائمة.
وعندما تحصل القناعة فان عائلة الفتاة تفاتح بشكل رسمي وتعرض عليها اي على
العائلة فكرة زواج ابنهم من ابنتهم، ولا يعطى الجواب بالموافقة او الرفض
الا بعد بضعة ايام لان عائلة الفتاة تقوم ببحث الموضوع مع اطراف عائلة
الفتاة ويدعى كبار الاسرة او العشيرة لمناقشة الموضوع فاذا تمت الموافقة
فان الفتاة تبلغ بذلك ويبدو ان الفتاة لا تعارض هذا الاجتماع الاسري
وغالباً ما تكون موافقة.
يقوم رجلان من عائلة العريس بالذهاب الى بيت العروس وهما يتسلمان الموافقة
الشفهية على الزواج وعائلة العروس تقرر مبلغ المهر الذي يجب ان يعطى للعروس
مثلاً محفظة تحوي خمس ليرات ذهب.
ثم يبدأ تقدير (سعر) المهر من لا شيء وصولاً الى 10000 ليرة ذهبية (باوند
تركي) في بعض الاحيان، وعلى العريس ان لا يرفض او يساوم ففي ذلك اهانة لا
يمكن غفرانها.
نعتقد ان انطباع نوئيل مبالغ فيه فقد تحدث بعض المحاولات لتخفيض مبلغ المهر
وعادة يقول اهل العروس نتنازل عن كذا (مبلغ) من اجل فلان الذي قد يكون خال
العروس وكذا من اجل الشيخ فلان وهكذا. وربما انطباعات نوئيل جاءت من حالات
زواج (ارستقراطية) ويرسل العريس المهر مع اكبر عدد ممكن من الرجال على
جيادهم وباحتفالية عظيمة وعلى صوت المزمار والطبل والاطلاقات يصل الموكب
الى بيت العروس.
وتقوم عائلة العروس باعداد مأدبة ويحضرها رجال العشيرة الاعتياديون ومن دون
دعوة ولا يحضرها كبار القوم ولكن العريس لا يكون حاضراً ومن ذلك اليوم وما
بعده فان العروس والعريس لا يلتقيان. وتدفع عائلة العريس مبلغاً غير كثير
من المال الى بيت العروس كجزء من متطلبات مصاريف الزواج.
بعد المأدبة التي تقيمها عائلة العروس لمدة قد تصل الى شهرين فان حفلة اخرى
تقام اسمها (فتح الطريق : رى فه كرن) وهي ان يذهب العريس مع بعض اقربائه
واصدقائه الى بيت العروس وهو يحمل معه الهدايا من الملابس والمجوهرات...
الخ. وبعد هذه الاحتفالية يكون من حق العريس زيارة بيت العروس ولكنه لا
يدخل الى غرف النساء.
وبعد اشهر من (فتح الطريق) فان الاحتفال بالعريس يبدأ وفي بيت العريس وتقام
فيه مأدبة وهو اي الاحتفال يمكن ان تتراوح مدته بين يوم واحد وعشرة ايام
تبعاً للوضع المالي لعائلة العريس. وخلال هذه الفترة يكون بيت العروس في
حالة حزن، ويذهب والد العريس او اخوه لجلب العروس وتصاحب الموكب الموسيقى
وهو موكب راقص.
ان الطقس او المراسيم الحقيقية تكون في بيت العريس وفقاً للشريعة المحمدية
اي يعقد القران ثانية في بيت العريس.
عندما يتزوج الرجل للمرة الثانية او عندما تتزوج الارملة فليس من المسموح
لهما حضور الاحتفال بالزواج.
الارملة Awidow ترتدي الحداد لسنة وتزار من قبل صديقاتها وقريباتها
والحقيقة فان لبس الحداد على وفق الشريعة الاسلامية محرم على الرغم من ان
النسوة المترملات يرتدينه (52)، والحقيقة فان لبس السواد في كردستان حداداً
ليس بالامر الشائع فاللون الازرق هو رمز الحداد هذا من جهة ومن جهة اخرى
ولا سيما في القرى والقبائل لا علاقة تقريباً بين لون الزي ومراسيم الوفاة
لا عند النساء ولا عند الرجال.
اما بارث (1953)، فيذكر ان كل اسرة، عموماً تقوم على اساس الرابطة الزوجية
وان هذه الرابطة هي المحور الاساسي الذي تنتظم به الاسرة.
ان الطريقة الشفهية في اختيار الزوجة سهلة تماماً كما يراها بارث في
كردستان، فالرجل يقرر ان يتزوج من فتاة معينة، اي فتاة، فيختار ممثلاً
موثوقاً به والمفضل ان يكون قريباً له وكبيراً في السن، وهذا الممثل يزور
والد الفتاة ويفاتحه في موضوع الزواج، وهناك نوع من الدبلوماسية المطلوبة
من كلا الطرفين لتحديد قيمة المهر ويسمي بارث المهر – سعر العروس – وهذا
المصطلح استخدم من قبل معظم المستشرقين الذين زاروا المجتمعات الشرقية
"Brideprice" بالرغم من وجود مفردة انكليزية تفي بمعنى "المهر" وهي
(Dower).
ان للمثل دوره الكبير في حسم موضوع الزواج وفي بعض الحالات يرسل طالب
الزواج اكثر من ممثل لا سيما اذا كان الممثل لا يعرف الوالد جيداً فيأخذ
معه من يعرفه به.
والحقيقة علاوة على ما ذكر بارث فان الشائع كلما زاد التباعد بين الاسرتين
كانت هناك حاجة لزيادة عدد الاشخاص فقد نجد وفداً يذهب لخطب يد الفتاة
للشاب الذي يرغب الزواج منها وعادة يكون اعضاء هذا الوفد من كبار السن او
مما يتيسر في القرية او المدينة من معارف لهم اعتبارهم وتأثيرهم.
يقول بارث، نظرياً بامكانك ان تقترح الزواج من اي فتاة تشاء ولكن من
الناحية العملية فهناك تفضيل قوي لابن العم وأحقيته بأبنة عمه، ولابن العم
الحق في ان يرفض زواج ابنة عمه ان كان هو يرغب الزواج منها وان لهذا الرفض
قيمته المعتبرة، ولأب الفتاة ان يعتذر من خاطبيها وليس غريباً ان تسمع منه
امام الالحاح (اعتذر لان ابن اخي سوف يقتلني اذا زوجتك ابنتي).
ان المعقولية أو الفوائد المعلقة على هذا النوع من الزواج تعود الى عدد من
الاسباب منها ان والد الفتاة غالباً ما يعرف النواقص المحتملة في ابن اخيه
مقدماً مما يقلل من المجازفة بتزويجها لشخص لا يعرفه حق المعرفة وتنجم عن
ذلك حالة عدم انسجام، والمقصود هنا ما يذهب اليه بارث ان معرفة النواقص
ربما تجعل والد الفتاة يعالج في ابن اخيه مع والد الفتى نواحي النقص سواء
كانت مادية ام متعلقة بالعمل اي مدى نشاطه في صناعة لقمة العيش وحتى شخصيته
فضلاً عن هذا السبب فان والد الفتاة تبقى لديه سلطة تأثيره على الفتى بعد
الزواج لانه اساساً (عم)، اما بالنسبة لابن الاخ فانه غير مطالب بدفع مبلغ
عال من المهر لابنة عمه واحياناً لا يدفع شيئاً.
زواج التبادل
يقصد بزواج التبادل اتفاق اسرتين على استبدال ابنتي العائلتين لكي تصبح كل
فتاة من الفتاتين زوجة لاحد ابناء الاسرة الاخرى.
لقد عرف هذا النوع من الزواج في ارجاء عدة من العالم وقد اشار روبرت لوى
الى انتشار وسعة هذا النوع من الزواج بين القبائل الاسترالية (17).
فاذا كان لرجل اخت او بنت واراد التزوج وهو غير قادر على دفع مبلغ المهر او
حتى قادر على الدفع لكنه لا يرغب دفع المبلغ فقد يتفق هذا الرجل مع رجل اخر
له بنت او اخت فيقدم كل منهما ابنته او اخته للاخر ليتزوج (بها) ويدفع
مبلغاً زهيداً كي يتخذ الزواج طابعاً شرعياً.
ويبدو ان هذا النوع من الزواج انتشر في العالم الاسلامي ولا سيما في
المجتمع العربي البدوي والريفي كما يشير الى ذلك المحاسبي (173) ويسميه
العراقيون (كصة بكصة) تلفظ الكاف مثلما يلفظ حرف G في (Girl) و(الكصة) تعني
الجبهة او الناصية.
ان بارث اشار الى هذا النوع من الزواج والذي يسميه الكرد (زن به زن) اي
امرأة مقابل امرأة او الزواج المتبادل وهو يعرفه بايجاز شديد اذ يقول عنه
(تبادل الاخوات) للرجلين وترتبط مصاريف الزواج مع الاحتفال بالزواج وكذلك
جهاز العروس.
ان الزواج بالتبادل من وجهة نظر بارث المالية البحتة مسألة مفيدة، وهي تبدو
امتداداً للزواج من ابنة العم وفي القرى غير العشائرية فان هذا النوع من
الزواج كثير الشيوع وعندما لا تكون هناك قرابة بين الرجلين فان هذا النوع
من الزواج يوثق العرى ويزيدها بين الاسرتين ويزيد من الاتحادات الاجتماعية
داخل المجتمع ويكون الاخلاص بين النسيبين كبيراً بقدر الاخلاص بين الزوجين
ولهذا فان المشاكل البيتية في احد البيتين قد تسبب مشاكل في البيت الاخر.
|
نشأة الصحافة الكوردية.. صفحات ومواقف
عبد الستار رمضان روزبياني
القسم الثاني
الصحافة الكوردية بعد صحيفة كوردستان
مرت الصحافة الكوردية بمراحل كثيرة انتقلت فيها من القاهرة الى الكثير من
مدن العالم داخل وخارج كوردستان وهي مرحلة زمنية كبيرة ومعقدةلانها تتوزع
بين دول وعواصم ومدن كثيرة في مختلف ارجاء العالم ،لكننا سنحاول ان نرصد
مراحل مهمة من هذه الصحافة خاصة في العراق لانها الاقرب الينا ولان الذين
ساهموا فيها كانوا يكتبون ويسهمون في الصحافة العربية ايضا .
سوف نحاول سريعا رصد مسيرة الصحافة الكوردية في العراق فقط خلال الفترة
الممتدة بين اعوام 1914-1958 وذلك لان النضال القومي والحركة التحررية
الكوردية انطلقت شرارتها وعرفها العالم من خلال كوردستان العراق ، عندما
اجتمعت ارادات الدول العظمى في ذلك الوقت على تقسيم كوردستان بين الدول
الاربع ( ايران وتركيا وسوريا والعراق ) ولما كانت ارض كوردستان العراق
والتي عرفت عالميا باسم ( مشكلة الموصل ) أي ولاية الموصل التي كانت في زمن
الدولة العثمانية تضم اقليم كوردستان ومحافظاته المعروفة الآن ( اربيل
والسليمانية ودهوك) وان القوات البريطانية لم تستطع دخول ولاية الموصل لان
الحرب العالمية الاولى انتهت والقوات البريطانية المنتصرة على اطراف مدينة
الشرقاط فتم ومن خلال مؤامرة دولية كبرى ومن خلال معاهدة ( سايكس بيكو)
التي جزأت العرب الى 22 دولة عربية لكنهاكانت اقسى وامر على الكورد، عندما
قسمتهم بين اربع دول كانت تغلي وتلتهب بالشعور القومي والافكار التي وصلت
الى حد العنصرية وانكار الآخر بل واذابتهم وصهرهم وكما جرى في تركيا حيث
كان لا يعترف بوجود الكورد اصلا وكانوا يسمون باتراك الجبال وفي العراق
استخدمت الاسلحة الكيمياوية وعمليات الابادة الجماعية في جرائم الانفال
المعروفة التي ذهب ضحيتها 180 الف مواطن كوردي وبدرجات اقل او تختلف في
البلدان الاخرى .
ان تأريخ (الصحافة العراقية الكوردية) هو تاريخ للنشاط الثقافي للعراقيين
الكورد خلال هذه المرحلة والذي تمثل في مجالات كثيرة منها مجال الصحافة ,
اذ صدرت*4 في مدينة السليمانية جريدة علمية اجتماعية أدبية أسبوعية بأسم (
بانك كردستان) أي نداء كوردستان باللغات الكوردية والتركية والفارسية وقد
برزعددها الأول في 2 آب 1922 وكان صاحب امتيازها ومديرها المسؤول مصطفى
باشا يامولكي الذي حاول جعلها إدارة فعالة لنشر الوعي الثقافي بين
العراقيين الكورد . كما صدرت في السليمانية جريدة بأسم (روزي كوردستان ) أي
شمس كوردستان وقد صدر عددها الاول في 15 تشرين الثاني 1922. وفي أربيل صدر
العدد الأول من مجلة ( زاري كرمانجي )يوم 25 مايس سنة 1926 وهي " مجلة
اجتماعية أدبية تاريخية فنية شهرية " صاحبها ورئيس تحريرها الصحفي العراقي
الكوردي حسين حزني موكرياني وقد قامت المجلة بدور بارز في نشر الوعي الوطني
والثقافة الكوردية وأسهم في تحرير المجلة عدد من الكتاب , فضلا عن موكرياني
وشقيقه كيو , كل من عبدالخالق ئه سيري ,ومامن الكركوكي والشيخ نوري الشيخ
صالح وعبدالرحمن نوري خان وعبدالخالق قطب وفائق بيكه س وقد صدر منها خلال
ست سنوات (24) عددا فقط. وفي أيار 1954 صدر في أربيل العدد الأول من مجلة
(هه تاو) أي الشمس وكانت مجلة أدبية اجتماعية تاريخية ثقافية تصدر ثلاث
مرات في الشهر باللغة الكوردية وصاحب امتيازها ومدير تحريرها كيو موكرياني
.أما المحامي إبراهيم عزيز دزه يي فكان من كتابها وقد أسهم في تحريرها عدد
من الأدباء والشعراء منهم الدكتور مريواني ومجيد ئاسنكر والشاعر المعروف
قانع وبشير مشير ومحمد توفيق ووردي وشاكر فتاح هذا فضلا عن اسهام عدد من
الاقلام النسوية منها أديبة علي وبريخان وشفيقة علي وصبرية محمد وحسيبة
محمد. وقد كانت لمدينة أربيل صحافتها الخاصة بها , ولهذه الصحافة تأريخها
وخصائصها ومواقفها المشرفة إزاء جملة من القضايا السياسية والاقتصادية
والثقافية , وكانت هذه الصحافة بحق مرآة حقيقية عكست على صفحاتها الواقع
السياسي والاجتماعي والثقافي لهذه المدينة ضمن الفترات التي صدرت فيها. حيث
شهدت اربيل منذ سنة 1926 وحتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي صدور أكثر
من (25) جريدة ومجلة كوردية وعربية , سياسية وثقافية , علنية وسرية , وقد
يكون من المناسب أن نذكر بأهمية التلاحم المصيري بين العرب والكورد
والتداخل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي شهدته مدينتا الموصل واربيل
وان عددا من الصحف الاربيلية كان يطبع في مطابع الموصل ولعل من ابرز هذه
الصحف (الإخلاص) التي صدر عددها الأول في أوائل سنة 1961. كما ان عددا من
الصحف التربوية وعلى سبيل المثال( جريدة اربيل) التي اصدرتها جمعية
المعلمين في اربيل كانت قبل ذلك تطبع في الموصل. وكان الاستاذ جميل
رشيدالعماري هو المدير المسؤول , اما هيئة تحرير الجريدة فقد تألفت من عبد
المجيد حسن مدير المعارف في اربيل آنذاك , وعز الدين فيضي والآنسة إستي
سعيد , وقد صدر العدد الأول من الجريدة في 16 كانون الأول 1950 ثم احتجبت
في 28 كانون الأول سنة 1953 بعد ان صدر منها (140) عددا. وعندما كانت تطبع
في الموصل فأنها احتوت اربع صفحات , اثنتان منها باللغة الكوردية ,واثنتان
باللغة العربية. وقد مرت الصحافة الكوردية بمرحلة جديدة بعد ثورة 14 تموز
1958 وعودة القائد التاريخي للكورد المرحوم الملا مصطفى البارزاني من روسيا
الى العراق وتحسنت اوضاع الكورد لفترة قصيرة ثم انتكست ثانية بعد تخلي
عبدالكريم قاسم حاكم العراق آنذاك عن وعوده واتفاقاته مع الكورد ،ثم دخل
العراق في النفق المظلم الذي بدأ مع انقلاب 8 شباط 1963 ووصول البعثيين
والقوميين العرب الى السلطة في العراق , واهم الصحف الكوردية الصادرة خلال
هذه الفترة جريدة ( التآخي) التي صدرت عام 1976 والتي مازالت مستمرة
بالصدور الى هذا اليوم رغم فترات الانقطاع التي توقفت فيها بسبب الظروف
السياسية .
الصحافة الكوردية من عام 1970-1991
تعد السنوات الممتدة بين آذار1970 و1974 من عمر الصحافة الكوردية
العراقية*5 مرحلة لها ما يميزها عما قبل وبعد هذا التاريخ، إذ تهيأت لها
الأجواء المناسبة للانتعاش اثر اتفاقية السلام في الحادي عشر من آذار 1970.
ففي تلك المرحلة القصيرة صدرت أكثر من (22) مجلة وجريدة بضمنها أول جريدة
كوردية يومية رسمية، وعدة مجلات مختصة في مختلف المجالات الأدبية والفنية
والعلمية والزراعية.
واصبحت بغداد مدينة ذات مكانة مهمة وبارزة في حياة الشعب الكوردي الفكرية،
فقد استقطبت عشرات المثقفين والصحفيين الذين أصدروا فيها أول مجلة باللغة
الكوردية على صعيد العراق قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، ليدشن ذلك بداية
مرموقة لتاريخ الصحافة الكوردية العراقية وتطورها المتواصل، بحيث أن مجلة
(كه لاويز) أي (الشعري) التي صدرت في بغداد على مدى عقد كامل تحولت إلى
أفضل مجلة كوردية في تاريخ الصحافة الكوردية عموما لغاية أواخر أربعينيات
القرن الماضي.
وبعد عام 1974 انتهت اتفاقية آذار بعد هجوم القوات الحكومية العراقية على
كوردستان وبدء مرحلة جديدة في النضال الكوردي من خلال الصحافة في الجبال
وقتالها الى جانب البندقية وتعتبر هذه الفترة من فترات صحافة النضال السري
التي امتدت الى عام 1991 عندما انتهت حرب الخليج الثانية وانشاء المنطقة
الآمنة في شمال العراق والتي تشكل بعدها اقليم كوردستان حيث بدأت تجربة هذا
الاقليم في الادارة والانتخابات بعد تشكيل البرلمان الكوردستاني والحكومة
الكوردية المحلية وولدت عشرات بل مئات الصحف الكوردية الناطقة باللغات
الكوردية والعربية والانكليزية وتوسعت دائرة الصحافة الكوردية فلم تعد
مقتصرة على الصحافة المكتوبة وانما امتدت الى الصحافة المرئية والمسموعة
بعشرات القنوات التلفزيونية الارضية والفضائية والاذاعات ومئات مواقع
الانترنت التي يسهم فيها المئات من الصحفيين الكورد من مختلف الآراء
والاتجاهات وبما يضيف كل يوم الى هذه الصحافة .
الغجر.. اصلهم وعاداتهم
افيستاخان
مقدمة:
يوجد في عالمنا اليوم حوالي ستة ملايين غجري لايزالون يعيشون حياة البداوة
ويسكنون العربات او الخيام وهم ذوو بشرة سمراء ترتدي نساؤهم الملابس
المزركشة الملونة ويعيشون على هامش المجتمع،انهم شعب متشرد لاموطن معين له
يتكلمون لهجة خاصة بهم ولكل جماعة ملك خاص بها واشتهروا باللصوصية وقطع
الطرق يسكرون ويرقصون ويعزفون على الالات الموسيقية ولكل جماعة ستة دببة
وقردة مدربة يستخدمونها لتقديم العاب بهلوانية وفي كل جماعة من الغجر شخصان
او ثلاثة يجيدون قراءة الطالع والكشف عن المستقبل.
اصل الغجر: اخبرنا الفردوسي الشاعر الايراني في (1000م) في كتابه الشاهنامة
بان احد الملوك الساسانيين بهرام كه ر في عام 420م لاحظ بان شعبه المسكين
قد انهكه الشوق الى المسرات والبهجة فقرر ان يجلب التسلية لحياتهم القاسية
فارسل بعثة دبلوماسية الى مهراجا الهند طالباً منه ان يختار من بني شعبه
اشخاصاً من ذوي القابلية على تخفيف الام الناس في حياتهم ونشر المرح
والمسرة بين الشعب الغارق في العمل القاسي والبؤس وان يرسلهم الى بلاد
الساسانيين التي كانت حدودها انذاك تبدأ من افغانستان شرقاً والى نهر
الفرات والحدود السورية العراقية الحالية غرباً ومن بلاد الاناضول شمالاً
وحتى الخليج جنوباً .
فحصل الملك من مهراجا الهند على 12000 شخص مغن متجول رجالاً ونساء وخصص لهم
قطعة من الارض ومنحهم البذور والماشية ليحصلوا على عيشهم فيستطيعون بذلك ان
يرفهوا عن شعبه مجاناً..ولكن بعد سنة ترك هؤلاء القوم (هنود اقليم
درافيديافي جنوب الهند) الزراعة واستهلكوا الحبوب (البذور) واصبحوا بدون
مصدر للعيش..فغضب منهم الملك وامر بالاستيلاء على حيواناتهم والاتهم
الموسيقية وان عليهم التجوال في البلاد للحصول على معيشتهم بالغناء فبدأ
هؤلاء بعد طردهم بالتجوال المستمر وعدم الاستقرار في مكان معين وبدأوا
يتجولون حول العالم وانتشروا في كل البلدان ومعهم عرباتهم او خيمهم فاصبحوا
رحلاًَ لذا اطلق عليهم الساسانيون اسم كوجر وتعني باللغة
الكوردية(الساسانية) الرحل وقد حرفت هذه الكلمة الى غجر.
جاء الغجر الى الاهوار ووطنهم الحجاج بن يوسف الثقفي في جنوب العراق (في
البصرة) اما في زمن الخليفة العباسي المعتصم بالله قام هؤلاء الغجر الذين
اطلقوا عليهم العرب اسم الزط بسلب ونهب التجار القادمين من الهند والصين
الى البصرة فارسل المعتصم بالله عام 834 هـ حماية من المغامرين المتمردين
الاسرى من دلتا النيل الى بلاد الرافدين لمحاربتهم وقضى على عدد كبير منهم
وارسل القسم الاخر الى بغداد وبعضاً منهم الى خانقين وتفرق معظمهم في
الثغور الاسلامية على حدود دولة الروم البيزنطية فعندما هجم الروم على
المسلمين ارسلوا هؤلاء الزط(الغجر)الى اوروبا ومن بقاياهم اليوم هم هؤلاء
الغجر الحاليون في اوروبا.
ان سبب تمسك الغجر بتقاليدهم وطراز معيشتهم لاعتقادهم بانها الطريقة المثلى
التي يجب ان يحياها الانسان وينظر الغجري الى بقية الناس من غير الغجر
بنظرة ازدراء ولقبوا غيرهم من الشعوب بلقب الكاجو وهذه الكلمة تعني الفلاح
ويقصدون بها الذم والتحقير.واتخذ الغجر عدة تسميات حسب الاقوام التي حلوا
بينهم..ان الفلكلور الغربي يمثل اليوم الوجه الاصيل المدهش لفلكلور الشرق
الاوسط واوربا القديم جداً.
لغة الغجر: تعرف لغتهم بالروماني وقد اقتبست كل جماعة ماشاءت من اللغات
الاجنبية وخلقت لها الفاظاً خاصة بها.
الغجر اميون وليست لديهم لغة مكتوبة وهم يتعلمون كل شيء شفاهاً وعلى شكل
ابيات شعرية تسهيلاً للحفظ.
يكره الغجر الماء فلايستحمون ولايغتسلون ويكاد بعضهم يجهل الصابون والمطر
بالنسبة اليهم يؤدي الى تعطيل سير قوافلهم.
الزواج: يعتبر الغجر الزواج رباطاً مقدساً ويتم بعدة اساليب اكثرها شيوعاً
طريقة الخطف او الشراء حيث يبيع الاب ابنته.
والزواج من غير الغجر فهو منكر وقد يؤدي الى الطرد من العشيرة ويقدم في
مراسيم الصدارة الخبز والملح ويقوم رئيس الجماعة بكسر الرغيف الى قطعتين
ويوضع داخل كل قطعة حفنة صغيرة من الملح ويقدم احداهما الى العريس والاخرى
الى العروس ويقول لهما:
" عندما تملان هذا الخبز وهذا الملح سيمل احدكما الاخر ثم يتبادل العروسان
القطعتين قبل الاكل وتقدس عملية افتضاض البكارة فتعلن النتيجة امام الجمهور
باخذ المنديل الملطخ بدم الزوجة ويسيرون به امام الناس.
الامومة: ينظر الغجري الى الامومة بكثير من التقديس والاحترام والفخر وتعفى
الحامل من الاعمال الشاقة ولكل غجري 3 اسماء اسم سري واسم يعرف به بين
افراد عشيرته وثالث يدعى به امام الناس من غير الغجر ولغرض تسجيله في
السجلات الرسمية للدولة..وتهمس الام بالاسم السري في اذن الوليد مرة واحدة
بعد ولادته مباشرة تضليلاً للارواح الشريرة عن معرفة شخصية الطفل الحقيقية
ووقاية له وحتى لايكون للشر أي سلطان عليه.
الموت عند الغجر:
عندما يحتضر الغجري يؤخذ خارج خيمته او عربته ليموت خارجها ويجلب الشهود
بقربه دون ان يشعروه بذلك.
وبعد وفاته تغسل جثته بالماء المالح ويدرج في ملابس نظيفة ليرتاح اثناء
سفرته الطويلة بعد ان يعلن الشهود الوفاة وذلك بتجمع افراد العشيرة وبعدها
يأخذون بالنحيب والعويل لايام ثم تدفن الجثة ومعها بعض اللوازم الشخصية
للميت ليستعملها اثناء رحلته الى العالم الاخر ومن تلك اللوازم هي الشوكة
والملعقة والكمان..ويعزف الموسيقيون الحانهم الحزينة اثناء عملية الدفن اما
عائلة المتوفي فيوزعون النقود على الشهود..ولايعتني الغجر بالمدافن او
القبور وبعد انتهاء مراسيم الدفن قد ينسى الغجري موقعها.
بصورة عامة فالغجر ينفردون في اعتقادهم لاديان ومعتقدات الشعوب التي يسكنون
بينها ويصبحون اشد ايماناً من اصحاب الدين الاصليين.
كان الغجر مهرة في صناعة النحاس والذهب ولقنوا الكلدانيين فنون اليوكا
الصعبة والقفز وكيفية السير على النار والالعاب البهلوانية والاستعراضية.
يتكلم الغجر بلهجات كثيرة منها الغجرية(الارمنية والغجرية الفنلندية
والغجرية الهنكارية والغجرية الالمانية والغجرية اللولزية والغجرية
الانكليزية والغجرية القاطالونية والغجرية الاندلسية والينيش ) وعرف حالياً
هؤلاء الغجر في العراق باسم الكاولية..وبمجيئهم الى العراق والشام صارت
الجواميس التي لم تكن تعرف قبل ذلك.
تعرض هؤلاء الغجر الى الاهانة والاحتقار من قبل اغلب الدول حتى انهم تعرضوا
للسجن والقتل من قبل بعض الدول منهم شعب مصر على البقاء هكذا ولم يستطيعوا
الاندماج كلياً في المجتمعات التي سكنوا بينها ان اصرارهم يثير العجب
والدهشة في نفوس الاخرين.
|