|
ابواب التآخي |
حوار مع الشاعرة
والكاتبة نارين عمر
أجرت الحوار ريم ابراهيم
عندما يكون الحديث عن الأنثى الشّاعرة والكاتبة حقاً يصعب على القلم
التعبير عنها فهي كلوحة انطباعية متداخلة الألوان ويصعب على العين الناظرة
التقاطها. الشاعرة والكاتبة السورية الكوردية (نارين عمر) إحدى هذه الألوان
التي اتخذت النفس البشرية وبنات أترابها صوراً لأحرفها الأدبية ونحن نلتقي
بها سنحاول من خلال حوارنا التقاط أنفاس هذه الألوان الموحية للشفافية
والعفوية الأنثوية.
* بداية سأطلبُ منك تقديم نفسك لمتتبعي الحركة الأدبية ولمحبّيها وقرّائها.
- بداية أودّ أن أشكرك عزيزتي على رغبتك في إجراء هذا الحوار معي. أنا
نارين عمرأو(حليمة عمر) لأنّ الحياة - ولها الشّكر الجزيل قد منحتني اسمين
يحملان معان سامية فالأوّل كوردي ويعني (العفة والطهارة) والثّاني عربي
ويعني الحلم أي (العقل والتسامح والسّتر) أمّا لماذا اخترتُ اسم نارين
لألجَ به محراب الأدب والكتابة فلأنّه الاسم الذي دغدغ ذبذبات سمعي مع
همسات والديّ أوّل ما وعيتُ على السّمع والنّداء ومن ثمّ الأهل والأصدقاء
ولأنّ عبقَ ذكريات الطفولة والصّبا وحاراتنا القديمة يفوح منه مع اعتزازي
الشّديد باسم حليمة لأنّه كان هوية انتسابي للمدرسة وتعلمي للأبجدية
العربية ومن ثمّ الكوردية لأكون طالبة موفقة منذ المرحلة الابتدائية وحتى
الجامعية وبعدها أصبح معلمة ومدرّسة حاولتُ بكلّ الوسائل أن أعطي كلّ ما
أملك لطلابي الذين ما زالوا بمثابة الأبناء والأخوة والأصدقاء بالنسبة لي.
وقد مُنحت شرف الأمومة لثلاث زهراتٍ (داستان وسازين وشيرين) هنّ أنبل وأسمى
ما أمتلك فضلا عن والدهنّ العظيم. وأحمل إجازة في الآداب / قسم اللغة
العربية/ من جامعة دمشق. وأكتب باللغة الكوردية والعربية.
* للقصيدة معالم تتميّز بها ويمتاز بها الشّاعر بعد استرسالها فما هي معالم
القصيدة الكوردية؟
- القصيدة ككلّ هي وليدة شعور الشّاعر وفكره وبالتالي فهي وليدة حدث أو أثر
آنيّ أو محفوظ في ذاكرته تتأثر بما يعيشه ويتعايش معه وطبقاً لذلك فإنّ
معالم القصيدة الكوردية تبرز من خلال البيئة التي ينشأ فيها الشّاعر
الكوردي والظروف التي تسيّر مشوار حياته من كلّ مناحيها يحاول من خلالها أن
يترجم الواقع الكوردي من كلّ زواياه ومن هنا نجد تركيزه الأكثر منصباً في
إظهار عنصري الألم والمعاناة إلى جانب قوة الإرادة والتحدي لدى الشّعب
الكوردي.
* إنّ تداول العناصر الزمكانية والطبيعة بصورها الشّعرية يوحي إلى مدى
تأثرها وتأثيرها على صاحب الصورة الشّعرية وإلى أهداف يريد إيصالها إلينا.
ما هي أهدافك وراء اقتنائك تلك العناصر؟
- الإنسان ومنذ طفولته الأولى وتحديداً منذ أن تشدّه الطبيعة بتناسق
ألوانها وتبهره يبدأ رحلة بحثٍ عن هذه الطبيعة التي يرتمي في حضنها كلما
حاولت نوائب الدّهر ومتاهاتها محاصرته من كلّ الجهات وكلما كبُرَ تكبر معه
عملية الإبهار وتتشعب في خلده ووجدانه جذور التساؤل والاستفسار عن أسرارها
ومجاهلها وهو إذ يقدّم صورها للآخرين فلأنّها تعكس ما اختزنه فكره وحسّه من
صور وأخيلة لهذه الطبيعة وليس بخافٍ الأثر الكبير للزمان والمكان في حياتنا
لأنّهما يشكلان عنصرين مهمين يرافقان كلّ تحركاتنا وتطلعاتنا كبشر وبالنسبة
لي فإنّي أعتبر الطبيعة الأمّ الرّوحية لي لأنهّا كانت وما زالت خير ملاذ
لي هرباً من تقلبات الدّهر وتجاذبات الحياة ضمن زمان ومكان يشهدان على
تآلفنا في الحياة العامة وفي الحياة الأدبية والكتابية كذلك.
* تتمتع الأنثى بقوّة العاطفة وهذا ما يجعل من نتاجاتها الأدبية بما فيها
الشّعرية أكثر تعبيراً وإحساساً ما رأيك بالصّور الشّعرية الأنثوية
السّورية وبتجاربهنّ؟
- الأنثى وهي جنين في رحم أمها تتلذذ بالعاطفة الحقة وأصولها وعندما تغادر
بيت الرّحم وترتمي في حضن أمّها تثابر على التلذذ بخفايا العاطفة لتختزنها
في صدرها وفكرها وتلقنها لمن سيكونون في حمايتها فيما بعد وهكذا إلى أن تجد
دفقات العاطفة الهدّارة قد حطتْ بها في مركب الشّباب والعنفوان وتشتدّ
قوتها أو تخفّ طبقاً للبيئة التي تنشأ فيها هذه الأنثى أو تلك وحتماً تزداد
قوة وخفقاناً إذا ما ولجت محراب الأدب والفنّ لأنّها تجد فيه ملاذاً
للصّراحة وصدق التعبير عمّا تكنه من مشاعر وأحاسيس فيّاضة لا تستطيع
التعبير عنها على أرض الواقع. والشّاعرة السّورية أثبتت وتثبت في كلّ حين
على قدرتها الإبداعية وتنوع صورها الشّعرية والأدبية المنبثقة أصلاً من
طبيعتها كأنثى والطبيعة العامة التي تعقد أواصر الالفة والصّفاء معها.
* الكاتبة الكوردية مثل أيّ كاتبة تكابد روحها من صور عدة للمعاناة ولكن
عند مقارنتها بمثيلاتها نألفها مأساوية لدرجة يرثى لها. إلامَ ترجعين هذا
الأمر؟ هل للعقلية المحاطة بها, أو إلى شخصيتها الهشّة المستسلمة؟
- في الحقيقة أرجعُ هذا الأمر للسّببين معاً فهي تعاني أوّلاً من العقلية
المحاطة بها لأنّ هذه العقلية لم تستوعبها حتى الآن بالشّكل الذي تريده هي
وتتطلع إليه ولم تعترف جهاراً بمدى قدرتها على الخلق والإبداع وتعاني
ثانياً ممّا نستطيع أن نسميه بازدواجية الشّخصية فهي بينها وبين نفسها تدرك
جيداً أنّها قادرة على فعل الكثير وتغيير أمور كثيرة لكنها لا تلقى من
الآخرين سوى الرفض أحياناً أو الاستخفاف أو لنقل اللامبالاة ممّا قد يخلق
في نفسها ما يبدو استسلاماً أو يأساً وشعوراً بالهشاشة لذلك نجد الكاتبة
الكوردية تسعى جاهدة إلى أن تتسلل وبعقلانية وموضوعية إلى معالم تلك
العقلية ومخاطبتها بلغة الحوار والجدل لتكون أكثر تفهماً للواقع الذي تعيشه
على الرّغم من أنّ بعض التغييرات التي طرأت على العقلية الكوردية إزاء
المرأة الكاتبة تماشياً مع تطورات الحياة ولكنها تظلّ بطيئة وغير مرضية.
* خلال تناولك لقضايا المرأة تطلبين من الآخرين فهمها وهذا ما لاحظته في
مقالاتك وخاصة المعنونة بـ (لماذا أقدمت تلك المرأة على الانتحار) فما هي
الوسيلة التي تجعل من الآخرين أن يفهموا هذه المخلوقة المهانة والمضحية في
مجتمعنا؟
- منذ أن بدأتُ بالكتابة وحتى الآن تحتلّ قضية المرأة المرتبة الأولى من
أولويات كتابتي وقد أجبت عن هذا في الحلقة الـ/15/ من كيف نفهم
الحرّية"...ولكن السّبب المباشر والرّئيس الذي يجعلني أتحدث عن المرأة
بسهولة وعفوية هو معرفتي الكبيرة بمكامن المرأة النفسية والفكرية والعقلية
وغيرها كوني امرأة وكاتبة وأرى بمقدوري أن أتعمّق في إلى عمق أعماقها
انطلاقاً من نفسي وأعبّر عنها بصدق وواقعية أكثر وثانياً لا أريد أن أظهرها
بمظهر المسكين الذي لا حول له ولا قوة أمام جبروت الآخر الذي هو
الرّجل...". إذن ما أودّ الإشارة إليه أن نتعامل معها ككائن عاقل يحمل كما
الرّجل تماماً المشاعر والأحاسيس الصادقة والإدراك والوعي الناضجين وهي
ليست كما نتصورها ساذجة وبسيطة لا يهمها سوى الاهتمام بمظهرها الخارجي
وشكلها وفنون المطبخ والموضة و...كما أتمنّى ونحن نعيش القرن الحادي
والعشرين بكلّ تغيّراته أن نزيل من خلالها حواجز سوء التفاهم والعناد
والفعل وردّ الفعل بين الرّجل والمرأة ونبني عوضاً عنها جسور وئام وتفاهم
وقد أشرت في الحلقة نفسها عن ذلك"...والرّجل كالمرأة تماماً مقيّد الحرية
في الكثير من الأمور ولا يستطيع التصرف بحياته ولكن الحل برأيي أن نلتقي
ونتواصل ويضع كلّ منا مآخذه على الآخر على طاولة الصّراحة والحقيقة لنتفق
في النهاية على صيغة موحدة من خلالها نتواصل متحابين متفاهمين لأنّه بالرجل
تكتمل شخصية المرأة وبها يحيا الرجل..." "...وكما أنّ الرجل بحاجة إلى كلمة
طيّبة وابتسامة مشرقة من زوجته فإنّها أيضاً بحاجة إليها لأنّ الرجل
بالنسبة للمرأة ليس نصفها الآخر فحسب بل هو بالنسبة لها الحياة
كلها..."فالمسألة عزيزتي ليست كما يُراج لها معركة بين الرجل والمرأة أو
أنّ المرأة الكاتبة تحاول أن تزيد من لهيبها بل تحاول وبضمير الأنثى
ومشاعرها وفكرها أن تخلق مجتمعاً متيناً قائماً على الودّ والتفاهم
والصّفح.
* تناولتِ في إحدى مقالاتك كيفية التعامل مع الكاتب وقلت"...لا يحق لأيّ
منا أن يعاتب الكاتب على الكتابة أو يعارض ويعترض سبيل كتابته...والكتابة
بمثابة المتنفس للكثير عن الحالة النفسية والفكرية ويحاول أن يخرج من
خلالها تراكمات الكبت لديه وبأشكاله وأنواعه المختلفة والمتباينة" أوّلاً:
برأيك ألا تعتقدين أنّك بذلك تلغين دورالناقد والقارئ في عالم الأدب؟
وثانياً: ما هي التراكمات المكبوتة لديك؟
- تقصدين مقالة ( كيف نستطيع أن نكون كتاباً حقيقيين) بصراحة لم أقصد إلغاء
دور الناقد والقارئ لا في هذه المقالة ولا في مقالاتي الأخرى وما قصدته
تحديداً كان الدّفاع عن حرية الكتابة والتعبير عن مكنونات النفس لدى الكتاب
الواعدين والشّباب واسمحي لي أن أستشهد ببعض الجمل من تلك المقالة"...ليكتب
كلّ مَنْ يريد الكتابة وليستعرض عضلات قلمه وحسّه كما يحلو له والقرّاء
وحدهم من يحكمون عليه بالجودة أو نقيضها, بالنجاح أو الفشل, بالمثابرة
والاستمرارية أو الانقطاع الأبدي وليلعب هذا الكاتب أو الأديب أو المثقف
دوراً إيجابياً في مسار كتابته فيشجعه على الكتابة وليصوب غلطه ويقوم
اعوجاج قلمه وضبابية مداده فإن كان فالحاً سيتجاوب معه ويحقق تقدّماً
ملموساً ... أمّا إن كان متطفلاً على الكتابة فإنّه سيكتشف ضعفه وعدم قدرته
على الاستمرارية من خلال تعامل الآخرين معه..." "...وإذا قرأنا نصاً ولم
يعجبنا بعضه أو كله فلنقل رأينا فيه بصراحة ولكن ضمن حدود الأدب
والأخلاق"..."...الطريق القويم والمستقيم الذي يفترض أن ينتهجه الكاتب الحق
والمقتدرأن يخطو خطوات نحو التواضع والبساطة كلما خطا خطوة نحو المجد
والشّهرة" وأرحب بآراء كل من يقرأ لي وينتقد نصي المكتوب لأنّ الكاتب ينتظر
برحابة صدر آراء الآخرين على ما نُشِر له شريطة ألا تتعارض مع أصول النقد
الهادف والبنّاء وأن تخصّ أسلوب كتابته ومضمون نصّه لا أن تتخطى إلى محاولة
الإساءة لحياته الشّخصية أو الاجتماعية. أمّا التراكمات المكبوتة لديّ فهي
شبيهة بتراكمات كلّ البشر والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي نعيش
فيه وإن تباينت الدّوافع والأسباب.
* سلسلة (كيف نفهم الحرّية) هل نستطيع أن نعتبرها بمثابة تقديم مواعظ بفهم
هذا المصطلح وكيفية ممارسته؟ وهل ألفت ثمارها بتصرفات المحيطين؟
- أشكرك على هذا السّؤال واسمحي لي أن أعلمك والأخوة القرّاء عن قصتي مع
هذه الحلقات: كتبتُ مقالة وأسميتها ( كيف نفهم الحرية) قرأها البعض وبدأت
الرّسائل والتلفونات تتوالى عليّ تبدي رأيها في كلّ ما جاء فيها واقترح
عليّ البعض أفكارهم شريطة أن أكتبها كحلقة ثانية من / كيف نفهم الحرية/
وهكذا لأجد نفسي أمام حلقات تجاوزت العشر وربّما لاحظتم أنّي تباطأت في نشر
الحلقات الأخيرة خلال الشّهرين الماضيين وكنت أود الكفّ عن كتابتها لكن
الطلبات الملحة من اخوتي وأخواتي القرّاء تحول دون ذلك وأحبّ أن اؤكد على
أنّ الرسائل لا تصلني من داخل الوطن فحسب بل من خارجه كذلك والبعض يطالبني
كلّ يوم بحلقة وحتى عناوين بعض الحلقات تكون من اختيارهم وكلّ ما أفعله
أنّي أنقل الخبر بأسلوبٍ أدبي أحاول أن يكون مفهوماً ومقبولاً للآخرين أمّا
إن كانت مواعظ فهذا الأمر متروك لأصحاب الأفكار والمواضيع كي يردوا عليها.
أعتقدُ أنّي قد أجبت عن الشّق الثاني من سؤالك: وأؤكد نعم ألفت ثمارها من
تصرّفات المحيطين وأودّ أن أستغل هذه الفرصة لأعبّر لكلّ من يراسلني ويسهم
في تقويم وتقييم كتابتي عن خالص امتناني لهم كما أعبّر عن سعادتي القصوى
بآرائهم ومشاركاتهم.
* ثمّة تجارب كوردية من قبل الكتاب الكورد بترجمة نتاجاتهم الشّعرية إلى
اللغة العربية أو غيرها برأيك هل الترجمة هي الوسيلة الأفضل لإيصال أفكارهم
إلى العالم العربي؟ وإلى أيّ مدى حافظت على مصداقية النّص؟
- من المعلوم أنّ الترجمة تؤثر بشكل أو بآخر /سلباً أو إيجاباً/ على النص
وخاصة الشّعري منه ومن الصّعب أن يتمكن المترجم من ترجمة أحاسيس الكاتب
الأصلي إلا إذا كان يملك قدرة كبيرة على ذلك وصاحب خبرة أو كان المترجم هو
نفسه الكاتب الأصلي للنص المترجم ولكن عملية الترجمة بحدّ ذاتها عملية
مقبولة ومنطقية لما لها من إسهام ملحوظ في عمليتي التأثير والتأثر
المتبادلتين بين حضارة وثقافة الأمم والشّعوب ولا شك في أنّ الأدب يلعب
دوراً بارزاً في هاتين العمليتين فلولا الترجمة لما تعرّفنا على أعمال
ومؤلفات كبار الكتاب والعلماء والفلاسفة العالميين والعديد من الكتاب العرب
تعرفنا على نتاجاتهم مترجمة إلى اللغة العربية من لغاتٍ أخرى كجبران مثلاً
وبعض كتّاب المغرب وبالنسبة للكتاب الكورد فالأمر طبيعيّ أيضاً ومن حقهم أن
تُترجَم أعمالهم إلى مختلف اللغات ليطلع عليها الآخرون وخاصة أنّها تترجم
الواقع الكوردي بكلّ تجلياته وأبعاده وحتى نحن ككورد نستفيد من تلك الكتب
المترجمة عن اللهجات الكوردية المتعددة كالكرمانجية والسّورانية والظاظائية
والهورامانية وغيرها.
* تخلق الحياة المشتركة أوجه التشابه والتقارب الفكري عند البشر فما هو
التقارب بين الأدب الكوردي والعربي السّوري؟
- الكاتب الكوردي كأخيه العربي وغيره من أبناء الشّعب السوري هو ابن هذه
الأرض ومنتم إلى هذا الوطن ونفتخر كسوريين أنّنا نتميّز عن غيرنا من
الشّعوب بهذا التنوع البشري المتآلف الذي تسيّره علاقات اجتماعية متينة
قائمة على التعايش الأخوي ولأنّ الأدب هو ابن هذا الواقع وانعكاس حقيقي له
فمن الطبيعي أن نجد تقارباً في المبنى والأسلوب وتشابهاً في المعنى
والمضمون بين الأدبين الكوردي والعربي وإن تباينت طبيعة منطقة عن أخرى
وانعكست على طبائع ساكنيها .
* هناك أمور عديدة يحاول الكاتب تسليط الضوء عليها خلال مسيرته الأدبية,
برأيك ما هي النقاط الأساسية التي تريدين تسليط الضوء عليها؟
- ما أودّ التسليط عليه حقاً هي /النفس البشرية / التي تشكل البنية
الأساسية والرّوحية في تكويننا وما تحمله من أضداد وتناقضات وأتمنى أن
نتمكن جميعاً من تغليب كلّ ما هو نبيلٌ وخيّر وإيجابيّ على أضداده. كما
يظلّ المجتمع بفئاته المتباينة وقضاياهم الملهم الحقيقيّ لكلّ ما أكتب
/مقالة أو قصيدة شعرية أو قصّة أو خاطرة/ ولديّ رغبة صادقة في العوم في
عالم الطفولة أستنبط منه العبر والمواعظ أتمكن من خلاله وببركاته تطهير
نفسي من كلّ الشّوائب المعلقة بها ومن ثمّ ترجمته كتابة وأدباً.
* كلّ منا يناشد بالتغيير إلى المجتمع الذي ينتمي إليه ويعبّر عن ذلك
بوسائل تعبيرية مختلفة, وفي هذا السّؤال الأخير سأدعك تطرحين السّؤال الذي
يحمل تلك المناشدة.
-أعتقد أنّ كلاً منا يحمل في نفسه وفكره كاتباً وأديباً وفناناً ما دام نسغ
الحسّ والشّعور يتدفق في خلاياه ولكن ما يميّز واحدنا عن الآخر هي /هبة
الكتابة/ التي تُمنَح للبعض فيستطيع من خلالها التعبير عمّا هو مكبوتٌ في
خفاياه وما أتمناه من المجتمع أن نتعامل-نحن أبناؤه- على أساس الصّراحة
والحقيقة وتقبّل الآخر وأولاً وأخيراً على أساس المحبة الحقيقية التي بها
نستطيع إزالة الأحقاد وتطهير النفوس.
وقبل أن نختتم حوارنا أود أن أكرر شكري وامتناني لك عزيزتي ريم وأهنئك على
روح المحاورة النبيلة والمجادلة الحقة التي تتمتعين بها وأنت ما زلت فتاة
يافعة تثابرين لتخترقي عالم الكتابة والأدب بجرأة وإرادة حقيقية كما أتمنى
أن يظل الرّبيع دائم الخضرة في عمرك وأنت من تقولين ( مازال عمري يلفظ
أنفاس الرّبيع(.
من موقع (welate me) |
إبادة شعب....شعب
كوردستان أنموذجاً
رابطة كاوا للثقافة الكوردية
أقامت رابطة كاوا للثقافة الكوردية يوم 14-5-2008 محاضرة للسيد البروفيسور
غريغوري ستانتون رئيس المنظمة العالمية لمناهضة الجينوسايد في أربيل عاصمة
إقليم كوردستان العراق الفدرالي. بداية، أشار المحاضر إلى أن إهتمامه بقضية
الإبادة العنصرية جاءت بعد مشاهدته لبقايا عظام وجماجم البشر في كمبوديا
لذا فقد قرر الدفاع عن ضحايا الجينوسايد طوال حياته. وأشار السيد غريغوري
إلى مرور أربع سنوات على تنبيه العالم بخطورة موضوعة الإبادة العنصرية
والأنفال ولكن مازال الوضع على حاله حتى الآن. وتحدث عن أن المنظمة
العالمية لمناهضة الجينوسايد تتكون من مجموعة من التنظيمات المتحالفة التي
تعمل في مجال مناهضة عمليات الإبادة العنصرية في جميع أنحاء العالم. وحول
مسألة الجينوسايد أشار إلى أن سببه يعود الى أن مجموعات من البشر ينظرون
إلى غيرهم بصفة دنيا سواء على المستوى القومي أم الاجتماعي أم أي تكوين
آخر. ولهذا السبب كان الشعب الكوردي أحد أبرز ضحايا هذه العمليات. وفي هذا
المجال أكد أنه ناقش خلال زيارته الحالية لإقليم كوردستان العراق مع
القيادة الكوردية وخصوصاً رئيس جمهورية العراق الفدرالي جلال طالباني ورئيس
إقليم كوردستان العراق مسعود بارزاني حول ضرورة إقامة مؤتمر (كونفرانس) في
أوروبا أو الولايات المتحدة الاميركية قريباً حول عمليات الأنفال السيئة
الصيت وذلك لأن العالم الغربي لا يعلم الكثير عن هذه العمليات ونتائجها
الوخيمة بصورة مفصلة، هذه العمليات التي كان للكورد فيها في ظل نظام
الدكتاتور صدام حسين حصة الأسد وكذلك الشيعة في جنوب العراق الى جانب
الآثور والكلدان وغيرهم من القوميات والأقليات في العراق.
حيث رأى أن إقامة مثل هذه المؤتمرات أو النشاطات هي جزء من عمل المنظمة.
ومن جانب آخر رأى أن أحدى الخطوات المهمة لمناهضة جرائم الابادة هي البحث
عن طرق لكيفية عدم تكرار وقوع مثل هذه الاعمال. وهذا المؤتمر المزمع عقده
هو أحد الادوات وخصوصاً أن أحد أهم النشاطات داخل الكونفرانس هو أن الضحايا
سيتحدثون بأنفسهم ويوضحون للملأ بشكل تفصيلي حول ما كان يحدث اثناء تلك
العمليات، وطبعاً من أسباب هذا العمل إحداها أن الضحايا كثيراً ما يشعرون
بانهم مهمشون أو مهملون والشيء الآخر هو نقص الوثائق المتعلقة بعمليات
الأنفال بشكل مفصل. وفي ختام المحاضرة، جرى نقاش مطول بين الحضور والمحاضر
مما اسهم في إلقاء الضوء بشكل أكبر على قضية الأنفال.
الجالية الكوردية بدولة الامارات العربية المتحدة تقيم امسية
ثقافية شعرية للشاعر الكوردي (فوزي الاتروشي)
اقامت الجالية الكوردية بدولة الامارات العربية المتحدة مساء الجمعة في
9-5-2008 امسية ثقافية شعرية للشاعر الكوردي الكبير (فوزي الاتروشي) وكيل
وزارة الثقافة في العراق وذلك في فندق الكارنتول بمدينة الشارقة وقد قدم
رئيس الجالية الفنان التشكيلي (وليد توفيق) الضيف الى جمهور الشعر القادم
من مختلف امارات الدولة وقدم كلمة ترحيبية ولائقة بالسيد (الاتروشي) ثم
تلاه بعد ذلك الشاعر (جميل داري) الذي رحب بضيف الجالية مشيدا بانسانيته
النبيلة وشاعريته الجميلة كيف لا و(الاتروشي) يحمل قلبه على يده ويطوف به
العالم شأنه شأن كل الشعراء العظام، ثم اطل الشاعر الجميل (الاتروشي) على
جمهوره بقصائد منوعة من دواوينه المختلفة.. قصائد تتغنى بالوطن والحرية
والحب والمرأة فعاد بذاكرته الى الوراء ليحدثنا عن امه التي خبأته في الكهف
خوفا عليه، وعن المرأة المظلومة عبر التاريخ، وعن وطنه كوردستان الذي بدأ
يتنفس ويستنشق نسيم الحرية بعد تاريخ شنيع عضال من الاختناق والانفال،
والابادة الفردية والجماعية لبني قومه، ثم اعقبت ذلك مداخلات ومناقشات ودية
حميمة تعبر عن اصالة الشعب الكوردي التواق الى الحرية والحياة. لقد امضى
الجمهور الكوردي مع بعض الضيوف العرب امسية شعرية شارقية عذبة هو يستمع الى
الطائر الصداح (الاتروشي) الذي قرأ شعره بالعربية والكوردية باداء شجي
واخاذ فكان نقيا كقلب ام، وعذبا كقبلة عاشق، ان (الاتروشي) اثبت من جديد ان
الشعر لن يموت طالما هناك قلب ينبض بالحب والجمال والحرية والحياة.
اللـــــوحــــة
جليل ابراهيم المندلاوي
بين أربعة جدران امتلأت بخطوط سود وبقع حمر داكنة, كانت هي المداد الذي
يدوّن به معاناته ويسجل خواطره التي تعبث في مملكة وجدانه وصادرت احلامه
وهمساته.
الجدران هي القيد والحرية بالنسبة له, السجن الذي يقيده وينتصب امامه
كتمثال جاهلي , يتلذذ بعذاباته ويزغرد لانكساراته وهو يبحث بين شروخه عن
وميض الوجد البعيد محاولا اعادة الروح الى لوحته الازلية التي تحمل بشائر
الخوف المغموس بالحقد الدفين.. أية وشائج تربطه بتلك اللوحة المقيتة التي
استشرت بنجيع المكابدين لعشقهم, فلم يبحثوا عن مقابر يوارون فيها دواوين
عشقهم هذا ولم يهزهم المارد الجديد الذي اقتلع الوان الزهور كما اقتلع
اظفارهم وطوى الورق الجميل بصفحات مخيفة مليئة بالانذارات والوعيد حتى أضحى
يعيش في مصائرهم كل يوم وكل لحظة, ليتناثر الصدى على تلك الجدران ولتخرس
امامها العواطف التي تهتز لها تلك الجدران.
يدغدغ احلامه في سباتها لمواجهة الخصم الذي لم يقهره, ويدون على تلك اللوحة
لحظات معتمة من حياته لم يعلم بها غيره, والاشباح التي تزوره بين فترة
واخرى لتزوده بمداد احمر من دمائه التي تتطاير كالشرار على الجدران.
حاول ان يعيد الكرة تلو الاخرى ليوثق صورة جديدة من الوحشية التي ارتكبت
ضده ويضيفها الى اللوحة, لكن رجليه الكسيرتين أضيفتا كقيد آخر من قيوده,
لكنه أبى الاّ أن يتكلم.. أن يكتب.. ويصرخ.. رغم انه يعلم انّ الصدى لايخرج
من القبر الذي يضمّه.. فاسترخى في مكانه على الأرض الرطبة, وخط بيديه
المرتجفتين مالم يستطع تدوينه على الجدران…
انتهى أو كاد وهو يجر آخر خطوطه على الأرض من الدماء التي تجمعت تحته حتى
بدا انه يعوم على بركة منها, لتدخل عليه عدة كائنات يدّعون انهم من جنس
بشري وكله يقين بأنهم من جنس آخر… انهم الاشباح الذين يرتعب الناس
لرؤيتهم.. انهم نوع آخر عرفته البشرية منذ اقدم عصورها, لكنهم ليسوا كما
يحسبون… عصبوا عينيه واوثقوه بسلاسل حديدية, ثم أخذوا يسحبونه كجثة هامدة
في ممرات ضيقة ألهبت جسده, حتى كاد يستغيث, لكنه لم يستغيث..!!
ثم رفعوه ليقذفوا به في غرفة جديدة أشد برودة من سجنه السابق, ليتكوم على
بضع أجساد أخرى بدت كجثث لاروح فيها رغم انّ انفاسها كانت تخفف من برودة جو
الغرفة, فكّر مع نفسه, هل هم ثمانية.. تسعة.؟؟ أقل أو أكثر لايهم, المهم
انّ الغرفة تحركت بهم..
انتابته هواجس كثيرة عن عمليات التعذيب التي ذاق الكثير منها فظن انّه في
آلة تعذيب جديدة ربما يجربونها بأجسادهم, مرّ وقت تجمدت فيه أوصاله من شدة
البرودة حتى تأكد له انهم في شاحنة لنقل اللحوم المجمدة, لنقلهم الى مكان
جديد ولوحة أزلية اخرى..
تبخرت لحظات الانتظار ليبدأ رحلة جديدة من صراعه مع نار الحقد المتأججة في
نفوس الاشباح التي لاتعرف الرحمة, ليتحمل هو ورفاقه أنواع التعذيب وهو يعلم
بأن الأرض التي أنجبتهم لن تدوم وطنا للذين نبذوهم وعذبوهم واتهموهم بأنهم
طفيليون.. لا لشئ.. سوى أنهم أحرار.
اصدارات كوردية
الند برواري
قصائد قرية به ريخان
للشاعر المبدع الدكتور بدرخان سندي صدرت مجموعة قصائد شعرية تحمل أسم
((قصائد قرية به ريخان)) صدرت المجموعة عن دار سبيريز في محافظة دهوك.
صفحات كوردية في مجلة التضامن
صدر العدد الخامس من مجلة التضامن - وهي مجلة دورية يصدرها المجلس العراقي
للسلم والتضامن هناك صفحات كوردية في المجلة .. قصيدة للشاعر جكه رخوين وفي
الصفحات ايضا أجرى ئاسو كريم لقاء مع محمد ئالتان ونطالع ايضا موضوعا آخر
حول النساء القويات في العالم وكتبت كوردستان صابر موضوعا حول سانحه خان
والتي تتحدث عن والدها المؤرخ الكوردي المعروف محمد أمين زكى بك
لانك الان هنا
مجموعة شعرية تحمل في طياتها تسعة وعشرون قصيدة باللغة العربية للشاعر فوزي
الاتروشي يقول في إحدى القصائد:
أخبروني أن سلة الازهار في يدها
أعشبت بستان زنابق
وروضة ياسمين
وان زهرة الرمان على شفيتها
أحتقنت شوقا لقبلة أو قبلتين
وان نغمة الاقراط في اذنيها
غدت نشيد حب
ولحن حنين
وأن لقائي بها صار أمراً
مدونا على لوح الجبين
البيئة (ز ينكه هـ )
مجلة فصلية كوردية تعنى بأمور البيئة تصدرها قيادة بيشمه ركه الحفاظ على
البيئة في دهوك..
صاحب امتيازها السيد كوركيس شيلمون ويرأس تحريرها الزميل حسن نوري الذي كتب
افتتاحية العدد يحث فيها الكتاب والمؤلفين الكورد وأساتذة وطلبة جامعات
كوردستان على البحث والتقصي والكتابة عن البيئة في كوردستان وطبيعة
كوردستان وجبالها ومياهها وغاباتها وسبل المحافظة على بيئة كوردستانية
نقية..
وعلى الصفحات من 3-23 تغطية كاملة لوقائع المؤتمر الثاني للبيئة حول المياه
الذي عقد في دهوك للفترة من 25-27 نيسان 2007 اعد التحقيق الصحفي سمير كرم
نيروه يي.. وفي الصفحة (25) كتب السيد نهاد سعد الله مقالاً عن تأثيرات
البيئة على حياة الطفل الكوردي.. كما كتب السيد حميد عادل يزدين مقالاً عن
الماء ودوره في حياة المواطن.
وعلى الصفحة (44) نجد بحثاً بعنوان (تلوث المياه) بقلم المهندسة شكرية سعيد
محمد من دائرة الري بمحافظة دهوك كما كتب المهندس جميل قاسم مقالاً عن مياه
الشرب في دهوك..
فضلا عن العديد من البحوث والمقالات حول البيئة وسبل المحافظة عليها..
-البيئة (زينكه ه) مجلة فصلية تصدر في دهوك بواقع 84 صفحة بالحجم الكبير
وتطبع في مطبعة هاوار بدهوك.. نتمنى للمجلة التقدم والتوفيق.
من فلسفة الانتفاضة
ضمن سلسلة اصدارات اتحاد الادباء والكتاب فرع
دهوك رقم 38.
صدرت للشاعر المبدع رمضان يحيى مجموعته الشعرية الموسومة، (من فلسفة
الانتفاضة) وقد احتوت على سبعين قصيدة وعلى 222 صفحة من الحجم المتوسط..
كتب مقدمة الديوان الكاتب فاضل عمر.
اخترنا ترجمة قصيدة من المجموعة اعلمي ايتها السيدة
شعر رمضان علي
ترجمة جمال برواري
البعد.. اكثر بعدا من الموت
الغربة، جرح اعمق من كل الجروح
الحب، احساس وفكر
هذا العشق ادق عشق
لانه هنا..
لان فلسفة عينيك اكثر تأثيرا
من كل الروايات لان الحان شفتيك
اصدح صوتا من كل الالحان ما اجمل قامتك
ما احلى قدك
لانك انت هكذا
ها انا سوف ارحل يقول الحكماء
الانسان مَنْ يختار الرحيل
والعودة اقل حظاً الرحيل.. تعود او لا تعود
في العودة واللاعودة
النسيان، اكثر الاحيان اكثر ايقاظا من كل القصائد
لكن الحقيقة في النهاية تبقى هي الواحة
لهذا غدا، رحيلي
سيكون بدون واحة
وانا واثق
البعد سيكون بدون واحة
|