|
ابواب التآخي |
القاضي قاسم حسن العبودي رئيس الادارة الانتخابية:
وضعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أمامها هدفين مركزيين هما
التوعية الانتخابية والمراقبة الانتخابية ويرتبط تنفيذهما بمنظمات المجتمع
المدني
بغداد ـ التآخي
للمؤسسات الانتخابية في العالم مهمات ادارية
وتنظيمية ثابتة تنجز في فترات واوقات محددة ويتلقى الناخبون تعليمات يقومون
بتنفيذها دون صعوبة في تفهمها، اما في العراق فان التجربة الديمقراطية فتية
وهذه التجربة بحاجة الى جهود استثنائية من اجل ارسائها ، من هنا بامكاننا
ان نتصور حجم المسؤولية التي تتحملها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
كما يتحمل مجلس المفوضين فيها مهمات جساماً على مدار العام كونهم الاساس
لادارة جميع الاستحقاقات الانتخابية التي يتحدد بموجبها حاضر ومستقبل
العراق الجديد..
)التآخي) التقت احدى الشخصيات المتميزة في مجلس المفوضين والذي تسنم قيادة
الادارة الانتخابية في دورتها الجديدة انه القاضي قاسم العبودي صاحب
التجربة والخبرة القانونية والانتخابية والاعلامية الكبيرة ، والذي
استقبلنا واجاب عن اسئلتنا بصدر رحب وبلباقة عالية..
* هل هناك خطة لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لتوعية الناخب
بالاستحقاقات الانتخابية القادمة؟
ـ ابتداءً أحييكم وأحيي صحيفتكم الغراء ، واود ان ابين نقاطاً مهمة تخص هذا
الموضوع كون وعي الناخب لم يصل الى درجة فهم عملية الانتخابات وتفاعل
الجماهير ووعيها بالعملية الانتخابية وهو الذي يسهم في تحقيق التحول
الحقيقي باتجاه الديمقراطية وقد وضعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
أمامها هدفين مركزيين هما: التوعية الانتخابية والمراقبة الانتخابية..
يرتبط تنفيذ هذين الهدفين بمنظمات المجتمع المدني لذا تعمل المفوضية
بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني على التوعية والمراقبة من خلال اقامة
المؤتمرات وورش العمل وتزويد هذه المنظمات بكل المعلومات والاجراءات
والانظمة المتعلقة بالعملية الانتخابية من خلال المكتب الوطني او الشعب
والاقسام في 20 مكتبا انتخابيا.
كما ان المفوضية تعمل ايضا على رفع مستوى الوعي الانتخابي والعملي من خلال
تأهيل واعداد المدربين والمراقبين لوضع تقارير محايدة عن سير الانتخابات
وهي احدى الاليات التي نتلافى من خلالها الأخطاء السابقة ... وقد رصد لهذه
الورش والدورات والندوات والمؤتمرات مبالغ كبيرة... تعمل المفوضية على
تدريب المراقبين وتثقيفهم على عملية المراقبة وقواعدها وكيفية اعداد
التقارير. وفي ضوء ذلك وافقت المفوضية على المشروع المقترح من قبل مكتب
الامم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS والمتعلق بتدريب مراقبين للانتخابات
العراقية . كما ان هنالك خطة لدى المفوضية لإعداد اعلاميين لتغطية العملية
الانتخابية والتثقيف عليها.
* كم هو عدد المقاعد في مجالس المحافظة ؟ وماهي النسب المفروض الوصول اليها
؟ وفي حالة تجاوز اصوات احد المرشحين للنسب المحددة ،كيف سيتم توزيع
الاصوات الفائضة عن المطلوب؟
ـ بتاريخ 19 /3 /2008 صادق مجلس الرئاسة على قانون المحافظات غير المنتظمة
بإقليم رقم 21 لسنة 2008م نص على أن عدد المقاعد لكل محافظة هو 25 مقعدا
علاوة على مقعد واحد لكل 200.000 نسمة. فإذا كان عدد نفوس بغداد سبعة
ملايين نسمة مثلاً، فهي تأخذ ستين مقعدا، خمسة وعشرين لها كمحافظة وخمسة
وثلاثين ناتج تقسيم السبعة ملايين على 200000 نسمة.
كما نص القانون على اجراء انتخابات مجالس المحافظات في موعد اقصاء الاول من
تشرين الاول المقبل على ان يشرع مجلس النواب قانون للانتخابات خلال 90 يوم
من صدور القانون المذكور.وهنالك جدل كبير حول نوع النظام الانتخابي الواجب
تبنيه في انتخابات مجالس المحافظات.. إن تبني أي نظام انتخابي جديد مرتبط
بجملة عوامل سياسية وقانونية وفنية ، وحيث ان تقسيم المحافظة الواحدة الى
دوائر على مستوى القضاء او الناحية مرهون بالارادة السياسية فإن الخيارات
المتاحة لتغير أوتبني نظام جديد تكون محدودة.
* يرتكز القانون الجديد لانتخابات مجالس المحافظات على القوائم المفتوحة ..
ماهي سلبياته وايجابياته وكذلك الحال بالنسبة للقوائم المغلقة؟
ـ أن من أهم ايجابيات نظام القائمة المغلقة هو إحراز ضمانات تطبيق القيود
التي ترد لمصلحة الاقتراع العام كتمثيل المرأة والاقليات وإلزام الحزب أو
الكيان السياسي والناخب باحترام هذه القيود وإن صوت الناخب في هذا النظام
يتسع في مساحته لاستيعاب أكثر من ناخب (حزب او كتلة).
كما ان الاجراءات الخاصة بعدّ الاصوات وفرزها وهي الاجراءات الخاصة بالجهة
التنظيمة للانتخابات وهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تكون أسهل
وأبسط من اجراءات عد وفرز الاصوات في ظل القوائم المفتوحة والحرة.وقد أثبتت
التجربة أن نظام القائمة المغلقة أكثر سهولة للناخب ايضاً خاصةً بالنسبة
للتجارب الديمقراطية حديثة النشوء وفي غياب توعية انتخابية كافية وارتفاع
نسبة الامية، فإن مايحتاجه الناخب من وقت للتصويت للقائمة المغلقة اقل
بكثير من القائمة المفتوحة والحرة .. لكن هناك انتقادات توجه لنظام القائمة
المغلقة من اهمها سلب الناخب حرية اختيار مرشحيه او ترتيب القائمة وإنما هو
مجبر على التصويت للقائمة بغض النظر عن رضاه أو عدم رضاه عن بعض الاشخاص
الموجودين، فيها. وان نظام القائمة المغلقة لا يعطي مساحة كافية للانخراط
والجذب والتنافس بين المكوّنات المختلفة في المجتمع .
وبعكس القائمة المغلقة فنظام القائمة المفتوحة المعمول به في معظم دول غرب
أوربا يتيح للناخب تحديد المرشحين المفضلين ضمن قائمة الحزب، الى جانب
اختيار الحزب المفضل أو تشكيل قائمة باسماء مرشحين من مختلف قوائم الاحزاب
.وقد استطاعت بعض النماذج الديمقراطية من تحقيق قدر كبير من الليونة في
القائمة المفتوحة في تعزيز إرادة الناخب ففي كل من لوكسمبورغ وسويسرا يتمتع
الناخب بعدد من الاصوات يساوي عدد المقاعد التي يتم انتخابها حيث يمكنه
توزيعها على مختلف المرشحين سواء كانوا منتمين لحزب واحد أم لأحزاب مختلفة
وهذا ما يعرف بنظام القوائم الحرة على ان هذا النظام لا يطبق الامع نظام
الدوائر المتعددة.وان اهم مزايا القائمة المفتوحة انها توفر للناخب الارادة
والحرية الكاملتين في اختيار ممثليه في الهيئات التشريعية .كما أن نظام
القائمة المفتوحة كنظام الترشيح الفردي لايمكن تطبيقه الا مع الدوائر
المتعددة.
* اسهم اعلام الدول المتقدمة والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني
فيها في خدمة التطور الديمقراطي هل لديكم خطط اعلامية لتدعيم العملية
الانتخابية؟
ـ عندما اطلعت على سجل التجارب الدولية وجدت ان الدول التي شهدت منعطفات
خطرة ، مثل هذا المنعطف الخطير الذي يمرّ به العراق وأقصد التحول من النظام
الشمولي الى نظام ديمقراطي تعددي رافقتها الكثير من المشاكل والمسائل
الصعبة والحروب الأهلية في بعض دول العالم واعتقد ان ما يعيشه العراق الآن
هو أقل مما حصل في تلك الدول وهي قضية طبيعية يجب ان تكون متوقعة.
فهناك كبت لعقود من الزمن وغياب للحرية وتعبير الإنسان عن نفسه ألان لا
يزال يفتقر لمقومات التوعية، والتوعية قضية مهمة جدا وتحتاج الى وقت وجهد
وليس فقط من المفوضية ولكن يجب على منظمات المجتمع المدني والكيانات
السياسية أيضاً ان تشارك في توعية الناخبين على طريقة التصويت وأهميته ،
وربما نحتاج إلى توعية وإرشادات مختلفة ونحتاج حقيقة إلى كل جهد في هذا
المجال.. لدينا حملة إعلانية خاصة بالانتخابات وهناك عمل في دائرة الاتصال
الجماهيري للقيام بهذه الحملة عن طريق جميع وسائل الإعلام السمعية والمرئية
فضلا عن البوسترات والإعلانات التي تملأ الشوارع وتدل على عملية التصويت
والانتخابات.
* هل يعتمد نفس الكادر الذي عمل في الدوائر الانتخابية السابقة؟ ام يصار
الى تغيير جذري ويكون الاختيار وفق آليات جديدة؟
ـ سيتم اعداد كادر خاص من الخبرات القديمة مع المتقدمين الجدد بعد اختيارهم
وفقا لمعايير النزاهة والكفاءة والتحصيل العلمي وموقعهم من المراكز
الانتخابية، وقد تم الاعلان عن الوظائف الشاغرة وتقدم الكثيرون بطلباتهم
وتم اختيار من انطبقت عليهم الشروط ،ثم تم ادخالهم القرعة تحت نظر الامم
المتحدة وفريق المراقبة الدولي..
* هل تتوقعون اجراء انتخابات مجالس المحافظات في وقتها المحدد لاسيما ان
مجلس النواب لم يقره بعد؟
ـ لقد وضعنا خطة عملياتية محددة بمواعيد زمنية وخططاً أخرى بديلة ، فنحن
على أتمّ الاستعداد ، وقد ابتدأنا باعادة هيكلة المكاتب ادارياً ومدّها
بالتجهيزات اللازمة وادخال موظفيها دورات تدريبية مختلفة ، وانتهينا بتنظيم
ما ينبغي عمله يوم الانتخابات.. وهنالك مشروع لاعداد وتدريب مراقبين
واعلاميين ومدربين، كما ان هنالك تنسيقاً مستمرأ مع منظمات المجتمع المدني
كما قلنا..تعلمون بعد أن صدر قانون مجالس المحافظات سوف يكون موعد إجراء
الانتخابات في 1/ 10/ 2008 وان لكل انتخابات جانبين جانباً قانونياً وجانباً
فنياً بالنسبة للجانب الفني فهو يخص المفوضية وقد أنهت المفوضية كل
استعداداتها للانتخابات القادمة..وما يتعلق بالجانب القانوني فهذا خارج
إختصاص المفوضية ويتعلق بمجلس النواب والحكومة . بالنسبة للقانون فوجوده
أساسي ولا يمكن أن تكون هناك انتخابات دون قانون انتخابي. اذ ان معرفتنا
بالقانون بشكل مبكر يساعد على القيام بالاستعدادات الضرورية آخذين في
الاعتبار كل منطقة وفي الحقيقة نحن مستعدون فنياً لأي قانون انتخابي.
|
منظمة الطفولة العراقية:
نعمل جاهدين من اجل ايصال رسالة الطفولة الانسانية الى العالم
حاوره: عبد الجليل فاضل
تحدث الاستاذ سعد هادي الشمري رئيس منظمة الطفولة
العراقية الانسانية عن نشاطات المنظمة خلال الفترة الماضية ولحد الان
بالاهتمام والتواصل مع اغاثة اطفال العراق المصابين بالامراض المستعصية
ومنذ اللحظة الاولى سعت المنظمة جاهدة الى ارسال الاطفال المرضى الى خارج
العراق بالتعاون ما بين وزارة الصحة قسم الصحة الدولية، وبين رئيس المنظمة
الانسانية ولقد تم ارسال (70) حالة مرضية الى خارج العراق ضمن الامكانيات
الذاتية ومساهمة وجهود المؤسسات الخيرية والمتبرعين من الناس الخيرين.
لقد قدمت منظمتنا مساعدات انسانية للاطفال المهرجين في كل المحافظات ومن خلال
التعاون مع المدارس والمجالس البلدية وحاليا تستعد الان الى تقديم دراسة
الى مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية وكذلك من خلال المدارس بتشغيل
نشاطاتنا في مجال حقوق الاطفال وبتفعيل عمل المنظمة بالتنسيق مع السيدة
الاء الطالباني عضوة مجلس النواب ومسؤولة منظمات المجتمع المدني ولقد قدمنا
مقترحاً لاقامة مؤتمر الطفولة الدولي ومشاريع الدول المانحة في (اقليم
كوردستان) ونحن بانتظار موافقة السيدة الاء الطالباني لاستقبال وفد منظمتنا
واطلاعها على مشاريعنا الانسانية الموجهة لخدمة الطفولة والاسرة والمرأة
ونحن الان بصدد اجراء حوار صريح ومفتوح مع السيدة الاء الطالباني حول آلية
المؤتمر المذكور اعلاه و استحصال الموافقات الاصولية لحكومة الاقليم
والجهات المعنية لضيافة المؤتمر وتم توجيه الدعوة حول محاور المؤتمر الى
السيد (سمير تاجو) منسق منظمات المجتمع المدني في اقليم كوردستان وابدى
رغبته وتعاطفه مع هذا المشروع الانساني الرائد الذي يستوجب تضافر كل الجهود
وعليه سنوجه رسالة مفتوحة الى رئيس مجلس ادارة شركة اسيا سيل لتعاونها في
دعم المؤتمر.
ونحن على استعداد للتحاور مع الشركة حول آلية عمل التعاون معها بانجاح
المؤتمر وسنوجه دعوة الى جامعتي السليمانية واربيل لحضورهما المؤتمر وتقديم
البحوث حول هذا الموضوع وسيتوجه وفد من منظمة الطفولة العراقية الانسانية
الى حكومة اقليم كوردستان والجهات التنسيقية المعنية، وكذلك توجيه رسالة
الى فخامة السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية.
ومن خلال ما قدمه المؤتمر من خدمات انسانية في مجال رعاية الاطفال في
المجالات الطبية والانسانية يسعدنا ان يحمل هذا المؤتمر شرف رعاية سيادته
لاعمال المؤتمر وخاصة ان المؤتمر سيقدم خدمات طبية وانسانية وخدمية ومشاريع
تعنى بالبنية التحتية للطفولة والاسرة والمرأة في اقليم كوردستان ومحافظات
العراق.
الاعلام والفدرالية
عن برنامج تنمية المجتمع المدني العراقي.. برنامج دعم الاعلام
صلاح السلطاني
(الحلقة الاولى)
رؤى وأفكار حول الفدرالية في الدستور العراقي
ادت التطورات الحديثة في وسائل النقل والاتصالات الاجتماعية والتنظيم
التقني والصناعي الى ضغوطات داعية الى إنشاء منظمات سياسية كبيرة وأخرى
أصغر حجماً في الوقت نفسه وقد أنبثق ضغط انشاء الوحدات السياسية الكبرى
للاهداف المشتركة بين معظم المجتمعات الغربية وغير الغربية اليوم.
أي الرغبة في التقدم ومستوى المعيشة المتصاعد والعدالة الاجتماعية
والتأثير في ميدان التنافس العالمي والوعي المتزايد لتكافل دول العالم
بعضها مع بعض في عصر امست فيه التقنية المتطورة تتمتع بقدرة على الدمار
الشامل والاعمار الشامل أيضا أما الرغبة في إنشاء وحدات سياسية ذاتية الحكم
واصغر حجما فقد نتجت عن السعي لجعل الحكومات أكثر أستجابة للمواطن الفرد
والسماح للإرتباطات الجماعية الاساسية بالتعبير عن نفسها من حيث الروابط
اللغوية والثقافية والاتصالات الدينية والتقاليد التاريخية والممارسات
الاجتماعية لاسيما وأنها ترسي قاعدة مميزة لحس الجماعة بهويتها وتوقها الى
تقرير المصير وبالنظر الى هذه الضغوطات الثنائية المتزامنة التي تجتاح
انحاء العالم ليس من العجب اصبح عدد متزايد من الناس يتصور شكلا من أشكال
النظام السياسي الفدرالي يجمع بين حكومة مشتركة تؤدي بعض الأهداف العامة
المحددة من جهة وتحرك مستقل تقوم به حكومات الوحدات المكونة لتحقيق أهداف
مرتبطة بالمحافظة على تميزها الاقليمي من جهة أخرى يسمح بالتقدير المؤسساتي
الاقرب الى واقع تعدد القوميات في العالم المعاصر في مثل هذا السياق لاتهدف
الانظمة السياسية الفدرالية الى القضاء على التنوع بل الى التوفيق بين
الفوارق الاجتماعية والقومية والدينية والعرقية وتنظيم العلاقة فيما بينها
بشكل ودي وأدارتها ضمن حكومة مشتركة بين الجميع وقد أشتدت الحاجة الى مثل
هذه التوجهات في أنظمة الحكم والادارة مع نهاية القرن العشرين بسبب
العالمية المتزايدة للاقتصاد التي حررت هي نفسها القوى الاقتصادية
والسياسية المعززة للضغوطات المحلية وتلك المتخطية الحدود القومية على حساب
دولة القومية الواحدة التقليدية وقد أيقظت تقنية الاتصالات العالمية ومفهوم
الاستهلاكية رغبات دفينة من كبوتها من أجل اصغر القوى وأكثرها نأيا حول
العالم من أجل الوصول الى سوق السلع والخدمات العالمية نتيجة لذلك أخذت
الحكومات تصطدم اكثر فأكثر برغبات الناس في التحول الى مستهلكين عالميين
ومواطنين محليين في الوقت عينه، وقد أطلق توم كورشين على هذا الميل أسم
عولمة مركزة (وهي ابتكار السلع والخدمات من أجل السوق العالمية مع تعديلها
لتلائم الثقافة المحلية) من هنا فقد أثبتت دولة القومية الواحدة نفسها أنها
أصغر من أن تلبي كل رغبات مواطنيها وأكبر من ذلك في الوقت نفسه أيضا ونظرا
لتطور اقتصاد السوق العالمي فقد ساد اعتراف واسع بان الدولة القومية
المكتفية ذاتيا لايمكن تحقيقها وان السيادة بالاسم ليست مغرية الى هذا الحد
أن عنت في الواقع ان الناس يتحكمون بنسبة أقل بالقرارات التي تؤثر عليهم
أبلغ تأثير وفي الوقت نفسه باتت الدولة القومية بعيدة جداً عن المواطنين
الافراد بشكل لايمكنها من تأمين نوع من التحكم الديمقراطي المباشر
والاستجابة بشكل واضح لمخاوف مواطنيها وتفضيلاتهم المحددة في هذا الإطار
ظهرت الفدرالية بمستوياتها الحكومية المختلفة لتقدم طريقة الايجاد موقع وسط
لتنوع تفضيلات المواطنين العالمية والمحلية... نتج عن ذلك اهتمام معاصر
ومتزايد بالفدرالية تعكسه الاعداد المتكاثرة من المجلات والمنظمات
الأكاديمية التي تركز على دراستها فقبل خمسة وعشرين عاماً لم تكن قد ظهرت
في الساحة الدولية إلا مجلة واحدة ومركزان للأبحاث المتعلقة بالفدرالية في
العالم أما اليوم فالمجلات عديدة واصبح اجتماع الجمعية العالمية لمراكز
الدراسات الفدرالية المنعقد سنويا يضم ثلاثة وعشرين مركزاً ومعهداً في خمس
عشرة دولة على إمتداد خمس قارات فضلا عن ذلك شكلت الجمعية العالمية للعلوم
السياسية منذ أكثر من عقد لجنة أبحاث حول الفدرالية المقارنة والاتحاد
الفدرالي ومن بين المجالات التي درستها هذه الأعمال الأكاديمية أصناف
التنوع ودرجاته ضمن المجتمعات الفدرالية والاختلافات بين التنوع الاقليمي
وغير الاقليمي والوقع المتفاوت للإلتقاءات وللإنشقاقات الاجتماعية
المتزايدة والمعززة بتراكمها ووقع القومية الاثنية والمميزات الخاصة
بالمجتمعات ذات القطبين والميل الى التدابير غير المتناسقة ضمن الاتحادات
الفدرالية والعدد المتزايدة للإتحادات الكونفدرالية والتدابير المالية
الفدرالية ودور الأحزاب السياسية في الأنظمة الفدرالية فتؤثر هذه العوامل
كلها في محاولات الأنظمة السياسية الفدرالية للتوفيق بين حالات التنوع
الإجتماعي.
النماذج المؤسساتية الفدرالية الكبرى
توخيا للإيضاح نميز بين مصطلحات ثلاثة هي الفدرالية والأنظمة الفدرالية
السياسية والاتحادات الفدرالية.. الفدرالية ليست بمصطلح وصفي بل معياري وهي
تشير الى مدافعة الحكومة المتعدد الطبقات التي تجمع بين عناصر من الحكم
المشترك والحكم الذاتي الاقليمي وتستند الفدرالية الى القيمة المسلم بها
والقائمة على بلوغ الوحدة والتنوع في آن عبر التوفيق بين الهويات المتميزة
وحمايتها وتعززها ضمن وحدة سياسية أوسع الأنظمة السياسية الفدرالية مصطلح
وصفي يطبق على فئة واسعة من الأنظمة السياسية التي تضم مستويين (او أكثر)
في الحكومة بعكس مصدر السلطة المركزية الوحيد في الأنظمة المركزية وتجمع
الأنظمة السياسية الفدرالية بين عناصر من الحكم المشترك من خلال المؤسسات
المشتركة وعناصر من الحكم الذاتي من خلال الوحدات المكونة وتشمل هذه الفئة
الواسعة سلسلة كاملة من الصيغ غير المركزية الأكثر تحديداً بما في ذلك
الاتحادات الفدرالية والاتحادات الكونفدرالية. بإمكاننا في نطاق الانظمة
السياسية الفدرالية أن نحدد النماذج الآتية المتضمنة عناصر من المشاركة
الفدرالية في السلطة.
الإتحادات: إنها أنظمة سياسية مركبة بطريقة تجعل وحداتها المكونة تحمي
كليتها بشكل اساسي او حصري من خلال الهيئات المشتركة في الحكومة العامة
وليس من خلال البنى الحكومية الثنائية وقد شكلت بلجيكا مثالا على ذلك قبل
أن تنحو نحو فدرالية عام - 1993 (حين كلف المشرعون المركزيون عملا ثنائيا
كمستشارين إقليميين أو ضمن الجماعة عدا مهمتهم الاساسية) أما المثال الآخر
فهو دور أسكتلندا وويلز في المملكة المتحدة قبل تفويض السلطة من الحكومة
المركزية الى السلطات المحلية فصحيح أن هذه الأنظمة تعترف بالتنوع لكنها لا
توفر أية فرصة للحكم الذاتي الاقليمي المستقل.
الاتحادات اللامركزية دستورياً: تعتبر هذه الإتحادات في الأساس مركزية شكلاً
بمعنى أن السلطة الدستورية العليا تسند الى الحكومة المركزية غير أنها توفر
وحدات فرعية في الحكومة محمية دستوريا ومتمتعة بنوع من الاستقلالية
الوظيفية في هذا السياق.. صحيح أن الأنظمة المماثلة تنهض بأعباء الحكم
الذاتي الاقليمي أو المحلي إلا انها ستكون سريعة التأثر في النهاية إزاء
السلطة الدستورية الطاغية للحكومة المركزية .
الاتحادات الفدرالية: إنها أنظمة حكم سياسية مركبة تجمع بين وحدات قوية
مكونة للحكومة وحكومة عامة قوية مع تمتع كل جانب بالسلطات التي يوكلها اليه
الشعب من خلال الدستور وإمتلاكه الصلاحية للتعامل مع المواطنين مباشرة عبر
ممارسته لسلطاته التشريعية والإدارية والضرائبية وتجدر الاشارة ايضا الى أن
كل جانب ينتخبه مواطنوه مباشرة فيكون مسؤولا أمامهم في الوقت الراهن يبلغ
عدد الدول التي تفي بالمعيار الاساسي للإتحاد الفدرالي حوالي اربع وعشرين
رغم أن دستوري جنوب افريقيا واسبانيا لم يعتمدا تسمية الاتحاد الفدرالي إذ
تسبغ الاتحادات الفدرالية سلطة معينة وكلتاهما مساءلتان أمام مواطنيها
مباشرة إلا أن ذلك يسرى على حساب بعض النزاعات المائلة نحو التعقيد
والالتزامات القانونية.
|