|
ابواب التآخي |
الفقرة المقيتة في قانون النفط والغاز المقترح.؟
الدكتور جاسم ألياس*
تلوح في الأفق مخاطر الغاء ملكية الدولة العراقية
للثروة المعدنية ، وتجسّد هذه المخاطر مسودة قانون النفط والغاز الآيلة
للتصويت في البرلمان . إن هذه المسودة إنْ هي إلا تجاوز للقانون 80 ، 1961
، القانون الذي سنه القائد الوطني الفذ عبد الكريم قاسم منتزعا به 99% من
أراضي العراق من هيمنة شركات النفط الأجنبية
أي في عبارة أخرى أمم النفط في هذه المساحات الشاسعة، الحاوية خزينا
هائلا من الذهب الأسود، يروى إن عبد الكريم قاسم قال عقيب توقيعه القانون "
لقد وقعتُ على إعدامي " ، تحقق توقعه، لم تتركه كارتيلات البترول، في 8
شباط، 1963 أطاح به الإنقلابيون وجاءوا كما صرّح أحد قادتهم، علي صالح
السعدي، بعد خروجه من السلطة " بقطار أنكلو-أميركي " . غير أن ما حققه عبد
الكريم، وما طالب به الشعب لعقود من ملكيته للنفط والغاز، وهو ما تبلور
كاملا في عملية التأميم، 1972، معرّض اليوم للإنهيار . إن القانون المقترح
يجيز للشركات العالمية استثمار إحتياطي العراق المتراوح مابين 200 و300
مليار برميل أي ربع أحتياطي العالم .
و يجيز أيضا أستثمار 22، إثنين وعشرين، بئرا لثلاثين عاما وبنسبة 51% من
الأرباح . هذا النهب وضع في صيغ تلطيفية بدأت بـ " عقود المشاركة في
الأنتاج "، المصطلح الذي أستعمله في السعينيات زكي اليماني وزير النفط
السعودي الأسبق في غضون تعاقد بلده مع شركات النفط الأجنبية، لتنتهي بـ
"عقود التنقيب والتطوير". إن ذهاب 51 % من ارباح ال 22 بئرا غير المنتجة
ولثلاثين عاما الى الشركات الأجنبية عملية سطو واضحة، إن عائدات الشركات
الأجنبية من هذه الآبار، وفق تقدير خبير عراقي، يكون 306 مليون دولار
يوميا، زهاء مليار دولار شهريا، أحد عشر مليارا ومائة وستين مليون دولارا
سنويا، أي ثلاثمائة وثلاثين مليار دولار ونيفاً في ثلاثة عقود ...، هذه
الأرباح الطائلة في حلة إمرار مسودة القانون هذا ستقدم على طبق من ذهب
للشركات العالمية، مضافة إليها آلاف المليارات الأخرى من أحتياطي النفط،
استغلال صارخ، سرقة منظمة تحاول إتخاذ صيغة قانون .
ترى هل طرح هذا القانون الجائر جرّاء ما يراه خبراء نفط في عجز كادر شركة
النفط الوطنية في تطوير وانتاج النفط الى 8 مليون برميل يوميا، وهو ما
يحتاجه العراق، وفق تحليلاتهم، للنهوض ببناه التحتية، ولسداد ديونه، إن هذا
الرأي مردود، في العراق يوجد كادر فني كفوء في متاحه الإستعانة بالكفاءة
الأجنبية عبر صيغة عقود خدمات، وهو ما يمكّن العراق بلوغ السقف الأعلى في
الإنتاج أو دون ذلك بقليل وبكلفة لن تتجاوزالخمسين مليار دولار، نعم انها
خمسون مليار دولار لا غير ستغطي نفقات استخراج النفط من الإثنتين والعشرين
بئرا السالفة الذكر، وتطوير الآبار المنتجة الحالية وبهذا يبقى للشعب 250
مليار دولار من ال22 بئرا الآنفة الذكر، كما سيبقى للبلد كامل خزين
الإحتياط بكامل أرباحه، فأين الخمسين أو مائة مليار دولار الكفيلة وبجهد
وطني في تطوير قطاع النفط والغاز من هدر آلاف مليارات الدولارات تذهب
للشركات الأجنبية كشركاء في الأرباح، والعراق أحوج ما يكون إلى كل دانق
لتطويره ..؟!
في العشرينيات من القرن المنصرم إستخرجت الشركات الأجنبية النفط وفق شروطها
المجحفة حيث توقفت حصة الدولة من الأرباح في حدود ال25%، ولم يكن أمامها
سوى الرضوخ لأنعدام الكادر الفني العراقي من جهة وهيمنة بريطانيا المطلقة
من جهة اخرى، في 1954 خففت الشركات إجحافها إلى المناصفة تحت ضغط المعارضة
الشعبية، وفي عام 1972 أمم النفط بعد اكتمال الكادر الفني ووقوف الإتحاد
السوفيتي الى جانب العملية مستثمرا أجواء الحرب الباردة، إذن ما هي الذريعة
لإطلاق يد الإستغلال تعبث بثروتنا النفطية من جديد والكادر الفني متوفر
وثمة مئات الشركات الأجنبية على أهبة الإستعداد للتنقيب عن النفط والغاز
وتطوير قطاعه الراهن ضمن عقود خدمات..؟
إن ثمة رأياً آخر يقول أنه من الضروري استخراج ما يمكن استخراجه في فترة
زمنية وجيزة خشية أن يكتشف وقود بديل للنفط فيصبح مخزونه في باطن الأرض في
حكم المهدور، وكما حصل للفحم الحجري بعد اكتشاف البترول في أواخر القرن
التاسع عشر، ولتسريع الطاقة الأنتاجية لا بد من الأستعانة بالشركات
الأجنبية، إن هذا الرأي مردود هو الآخر، ففي الثلاثين عاما المقبلة، يؤكد
خبراء النفط، لن يخرج هذا البديل، فلتكن لنا الثلاثمائة مليار من أرباح
الأثنتين وعشرين بئرا السالفة الذكر في هذه الفترة الآمنة، ولتكن لنا
مليارات أخرى من انتاج آبار جديدة من قبل الدولة في هذه الفترة الآمنة
أيضا، وحين استكشاف البديل، نأمل ان يكون العراق قد تطور إقتصاديا إلى الحد
الذي تشكل فيه الزراعة والصناعة دعامة إقتصاده هذا أذا ما تولى أموره
العقلاء، الأكفاء، والغيورون أولا وأخيرا على النفع العام، حتى في حالة
أكتشاف البديل لن يستغنى عن النفط كونه أقل مفردات الوقود تكلفة في
الإنتاج، وبهذا فإن أحتياطي العراق لن يهدر، وستكون أرباح الشعب منه، أي من
الإحتياط وهو ملك له بالتمام ومهما تدنى سعر البرميل الواحد أكثر في كل
الأحوال من العائدات التي سيجنيها فيما أذا دخل معه القطاع الخاص، عراقيا
أو أجنبيا، كشريك . إذن مرة أخرى لماذا يطرح هذا القانون في أروقة البرلمان
..؟
من الواضح أنه تبلور حراء ضغط الأدارة الأميركية، في كتابه ( ثلاثية النفط
والغاز)، يوضح خبير النفط العراقي فؤاد قاسم الأمير وبالدلالات والوثائق
كيف أنه في عام 1991، القى ديك تشيني رئيس شركة هاليبرتن النفطية الشهيرة
ونائب الرئيس الأميركي الحالي، محاضرة في معهد النفط في واشنطن بين فيها
حاجة الولايات المتحدة في عام 2010 الى خمسين مليون برميل يوميا وتساءل كيف
لهم أن يحصلوا عليه إذا إذا كانت الحكومات تسيطر على 90% من احتياطي
العالم، ثم ذهب الى القول إن الشرق الأوسط فيه ثلثا نفط الكرة الأرضية
وبكلفة انتاج واطئة، لذا فهو حسب تعبيره، (موطن الجائزة) 1 . ويستمر فؤاد
الأمير موضحا أنه بعد دخول تشيني البيت الأبيض نائبا للرئيس، وضع في آذار
2001" السياسة الوطنية للطاقة " مع مجموعة التطوير التي كان قد شكلها سابقا
من كبريات شركات الطاقة الأجنبية، وورد في مقدمة توصيات هذه المجموعة ضرورة
أن يضغط البيت الأبيض على حكومات الشرق الأوسط بفتح أسواقها للإستثمارات
الأجنبية 2 . وقبل وبعد سقوط النظام الشمولي السابق، الكلام للسيد الأمير،
شكلت وزارة الخارجية الأميركية مجموعات عمل، من بينها مجموعة عمل " النفط
والطاقة " شلرك فيه خمسة عشر خبيرا عراقيا وأجنبيا، عقد الفريق أربعة
أجتماعات ما بين كانون 2002 ونيسان 2004، واستنجوا في تقريرهم أن العراق لا
بد أن يفتح الباب على مصراعيه للشركات الأجنبية العالمية مع تهيئة الأجواء
المناسبة لإستقطاب الأستثمارات الأجنبية في قطاع البترول وفق عقود المشاركة
في الإنتاج وبصيغ مرنة تجذب المستثمرين الأجانب .
إن قانون النفط والغاز وضعه في حزيران 2006 وباللغة الإنكليزية ثلاثة خبراء
عراقيين: فاروق القاسم، طارق شفيق، وثامر غضبان، ثم عرض على الشركات
الأجنبية، وصندوق النقد الدولي، وبعد مناقشات متمعنة صيغ في مسودة باللغة
العربية في 15 شباط مذيلة بالملاحق وعدلت في 15 شباط دون أن يشترك في
صياغتها فارق القاسم وطارق شفيق وكما صرحا في مذكرة مشتركة مضيفين أنهما لا
يقران مضمونها .
ومن ثم كلّفت وزارة الخارجية الأميركية القانوني رونالد جانكر بمتابعة
تمرير القانون . وتؤكد منطمة عمال الولايات المتحدة ضد الحرب في أحدى
أدبياتها في 5 حزيران 2007 إن مكتب الولايات المتحدة للتطوير العالمي خصص
240 مليون دولار لشركة بيرنك بوينت لتساهم في صياغة قانون النفط العراقي،
الدعاية له، وتمريره في مجلس الجمعية الوطنية العراقية، وهو ما يشكل خرقا
للقوانين الأميركية والعراقية 3.
لقد ضغطت الأدارة الأميركية على الحكومة العراقية بضرورة سن قانون النفط
والغاز، واشترطت في أكثر من مناسبة أن مساعداتها للحكومة العراقية مشروطة
بالتطور السياسي ومن ضمنه تمرير قانون النفط، كما اشترط ذات الشرط الكونغرس
الأميركي في تمويله للعمليات العسكرية في العراق، وزار وزير الطاقة
الأميركي بودمان بغداد في تموز 2007 للإطلاع على تطورات القانون الذي أحيط
بسرية تامة غير أن فقراته تسربت الى الصحافة الأجنبية والى الشارع العراقي
وبدأ الإحتجاج والمعارضة في الداخل والخارج . في الخارج، عارض القانون في
واشنطن دينيس كويسيينج، أحد المرشحين الجمهوريين السابقين لأنتخابات
الرئاسة المقبلة والناشط في استقطاب أعضاء الكونغرس لعدم إكراه العراقيين
لقبوله .
في كلمة له في الكونغرس، قال كويسيينج إن "القانون في تركيبته يجيز خصخصة
النفط العراقي .."، وأضاف " يجب علينا جميعا أن نقرأ مسودة القانون بصورة
جيدة، لأنه سيسجل على الكونغرس أنه شجّع على خصخصة النفط، وهذا يعني أن
الحرب كانت بسبب النفط، يجب أن لا نكون جهة تعتبر ضمن الإدارة الأميركية
التي تريد للشركات النفطية الكبرى أن تسيطر على الثروة النفطية العراقية .
إن الإدارة تضلل الكونغرس مرة أخرى بأدّعاء إن القانون هو توزيع عوائد
الثروة الوطنية كما خدعته سابقا حول الحرب العراقية، إن الحرب في العراق
لوثة قذرة في تاريخ أميركا، دعونا لا نلوّث أكثر بالمشاركة في الإستغلال
البشع لشعب هو الآن يعيش في حالة حرب بسبب تدخل الولايات المتحدة الأميركية
.." 4 .
ويعارض القانون أيضا النقابات الأميركية الرئيسة منها الإتحادات العمالية
الأميركية، والحركة العمالية الأميركية ذات الثلاثة ملايين عضو . كما
يعارضه إتحاد العمال البريطاني، واتحاد نقابات العمال الإيطالي عبر حركة
أوقفوا الحرب . وفي العراق تزداد المعارضة الشعبية للقانون، فقد رفضه اتحاد
نقابات عمال نفط البصرة، يضم 26 الف عضو، في تظاهرة حاشدة في 26 -6- 2007
في البصرة، وعبر عن طموحات العمال رئيس النقابة حسن جمعة عواد، قال :"
قانون النفط العراقي لا يناسب طموحات الشعب العراقي وسيدخل الشركات
الأجنبية ويخصخص النفط العراقي من خلال ما يسمى بعقود المشاركة في الإنتاج
.." 0 5 .
إن فؤاد قاسم الأمير لا ينفرد وحده بهذا الرأي، يشاركه فيه مئات السياسيين
من اليمين واليسار والوسط في العالم وبعضهم من داخل الكونغرس الأميركي .
ناهيك عن الشارع العراقي . إن البيت الأبيض كي يثبت إن أطاحته بنظام صدام
حسين لم يحركه باعث النفط، ليس أمامه إلا عدم الضغط على الحكومة العراقية
والبرلمان في تمرير مسودة قانون النفط والغاز . إن أعضاء البرلمان العراقي
مدعوون، و أنسجاما مع ثوابتهم الوطنية إلى صياغة قانون النفط والغاز بشكل
يبعد تماما عن النفط وبقية مفردات الثروة المعدنية شبح الخصخصة المقيت،
ويبقى استثماره واستخراجه في يد القطاع العام مع السماح بالإستعانة
بالخبرات الأجنبية ضمن عقود خدمات " رواتب شهرية " كما هو الحال، مثلا، حين
الإستعانة بالكوادر العلمية للتدريس في الجامعات العراقية . لقد أهدر
النظام السابق آلاف المليارات على ماكينة الحروب ومؤسسات القمع وعلى حساب
إعمار العراق وحاجات المواطن الأساسية، وفي حالة إقرار مقترح القانون المار
الذكر، فإنه سيهدر آلاف المليارات الأخرى عبر تقديمه الى كارتيل النفط
العالمي .
إن إهدار النظام السابق ثروة العراق رافقه أهدار أرواح مليون نسمة ونيف،
وهذا القانون سيهدر هو الآخر أرواح الآلاف أيضا وفي صيغة أخرى، إن سوء
التغذية وبخاصة في الريف، انعدام تقنيات الطب المتطورة ورداءة شبكات
الأسالة وظروف السكن الغير الصحية، ساهم ويساهم في وفيات المئات يوميا من
المواطنين والمواطنات، وبأمكان مئات المليارات المنوي أعطاؤها للشركات
الأجنبية أن تلغي أو تخفف من غوائل الموت والمرض لو استثمرت في مجالات
الصحة وتوفير بيوت تتوفر فيها وسائل التهوية والتدفئة، وشبكات تنقية مياه
صحية، لا أحد يعترض أنه حين يكون ثمة من هو على هاوية الموت لشدة عطشه، وفي
يدك الماء وتمنعه عنه، فإنه سيموت حتما، وحينذاك تكون أنت المسؤول عن موته،
وبطبيعة الحال، فالدولة هي المسؤولة عن الوفيات الناجمة جرّاء أنعدام وسائل
الوقاية، ولا تحاسب بطبيعة الحال حين تنعدم الموارد المالية الكفيلة بتوفير
تلك الوسائل، وتحاسب ويستهجنها الشعب ويثور عليها في اللحظة المناسبة، حين
تتوفر الموارد وتهدر في صيغ مختلفة . إن إنهيار الإتحاد السوفييتي يجب ان
لا يكون باعثا لإلغاء إقتصاد القطاع العام بالمطلق، إن سيطرة الدولة المطلق
على بعض المرافق الإقتصادية وبخاصة الثروة المعدنية أمر لا بد منه وإلا
أصبح المجتمع تحت رحمة رجال الإعمال الباحثين أولا وأخيرا عن الربح حتى وإن
إضطر الأمر عند العديد منهم إلى إشعال الحروب .
ثم إن المسالة تتعلق أيضا بجانب الرمز، أنْ تشارك الشركات الأجنبية في
عائدات البترول العراقي، يرمز إلى عودة الهيمنة الأجنبية بعد عقود من سيادة
العراق النفطية، ومع العودة تحكمها في القرار السياسي، وهو ما سيشكل مصدر
رئيسا للمعارضة الشعبية والأنقلابات العسكرية . في حقبة الحكم الملكي شكّل
حلف بغداد العقدة في المعارضة الوطنية، وفي حالة امرار هذا القانون، فإنه
سيشكل ذات العقدة في معارضة شبيهة . وأخيرا أورد هنا ما ورد في مقالة قيمة
من لدن خبير إقتصادي نشرها قبل أشهر في (التآخي) باسم " مراقب " عن ذات
الموضوع، وبالذات عن عقود المشاركة في أستثمار 22 بئرا لثلاثين عاما، كتب :
" إذا كانت الحكومة ستدفع يوميا ثلاثمائة مليون دولار للشركات الأجنبية
فماذا سنقول للدول ونحن نطلب منها المنح، إذا قالت : والله عظيم تتبرعون
بثلامائة مليون دولار يوميا وتطلبون منحا...؟ " .
*وزير سابق في حكومة أقليم كوردستان |
الحاجة لإستكمال مهمات بناء دعائم الأمن القومي
الكوردستاني
نوري بريمو
التاريخ البشري يشهد بأن شعب كوردستان
البالغ تعداده العام حوالي أربعين مليون نسمة محرومة من أبسط الحقوق
الإنسانية والسياسية...!؟، والذي يُعتبَر أكبر مكوّن قومي لم ينل حقوقه
الوطنية حتى الحين في هذه المعمورة التي فتحت ذراعيها لمختلف الشعوب والأمم
الأخرى كي تبني لأنفسها أوطاناً خاصة بها أو بمعنى أدق دولاً قومية غير
مستباحة من قبل الأغراب الطامعين بها....!؟، لم ينعم يوماً ـ أي شعب
كوردستان ـ بالأمن والإستقرار والحياة السعيدة نظراً لأنّ موطن الكورد
يمتاز بموقع جغرافي إستراتيجي بإمتياز...!؟، فهو ملتقى الطرق الحيوية وصلة
الوصل الرئيسة بين قارتي آسيا شرقاً وأوربا غرباً...،
ولأنّ بلادهم غنية بمواردها الطبيعية وبخاماتها الباطنية كالبترول والمعادن
والمياه العذبة وغيرها من الخيرات، ولأنها تمتاز بمناخ جيد وبخصوبة تربة
أراضيها الزراعية التي بإمكانها توفير الإكتفاء الذاتي لأهلها...!؟،
ولكونها تتميز بطيب أهلها الذين فتحوا ويفتحون صدرهم وأحضانهم واسعة لكل
قاصديهم القادمين من كل صوب وناح...!؟، ما جعل الطامعين يطمعون بالخيرات
ويغزون الديار ويغيرون على الأهالي ويسفكون دماء الأبناء ويطغون على البلاد
والعباد...!؟.
وبالمقابل كان أهل كوردستان الآمنين يتعاملون مع كل تلك الغزوات الدخيلة
بأخلاقية دفاعية وقائية عبر إتباع خيار العقلانية السياسية كفريق إيجابي لا
يريد إيذاء الاخرين حتى وإن تحوّل أولئك الآخرون إلى أعداء قاهرين للحقوق
وناكرين للجميل وفارضين للاتاوات وناهبين للخيرات وسارقين لآمال وطموحات
وأحلام الأجيال الكوردية التي كانت تولد وتحيا وتموت كما يتامى
العصور...!؟، بلا أي مقوم دفاعي ذاتي من شأنه دفع مختلف الشرور عن هذه
الأمة الباقية حتى الحين محتارة في أمرها الذي فرض عليها البقاء في فخ
المحرومية القومية والوطنية...!؟، أي بدون أن يكون لها دولة ذات خصوصية
قومية وحدود سياسية وإعتبارات وطنية على الصعيد العالمي أو بالأحرى إعتراف
دولي.
لكن المنّة الوحيدة التي منـّها الله على الكورد الذين يمكن إعتبارهم الشعب
المحتار على وجه هذه البسيطة...!؟، والمقوّم الوحيد المتبقي للكورد الباقين
في موطنهم الأصلي كوردستان رغم مختلف الصعاب...، هو البقاء وعدم الإضمحلال
والإنصهار في بطون الاخرين...، والبقاء وعدم الإنقراض بحد ذاته يُعتبَر
نعمة يمكن الإنطلاق منها كأساس موجود ويصلح كمقدمة لمهمات إعادة ترميم ما
تهدم عبر تقويم ما يمكن تقويمه من الناحية البشرية والإقتصادية والسياسية
والثقافية والإجتماعية وغيرها...!؟، من خلال تدارك واقع الحال وإدراك سبل
البدء بحراك واعٍ وموزون وبمقدوره إستكمال مهمات بناء دعائم الأمن القومي
الكوردستاني وذلك من منطلق دفاعي بحت فالدفاع عن النفس هو خير وسيلة
للهجوم...!؟.
ولحسن حظ الأجيال الكوردية الحالية والقادمة...!؟، فإنّ هنالك ثمة بوادر
تفاؤلية بمستقبل أفضل في ظل تباشير تبشّر بوفرة حظوظ الفوز لمختلف الشعوب
المقهورة كالكوردية وغيرها...!؟، فزمن أوّل قد تحوّل بفضل سمة العصر الذي
نحياه فهو عصر إعادة ترتيب العالم عبر إستخدام وصفة العولمة التي باتت تطغي
على عالمنا المتحوّل بفضلها إلى عالم صغير جداً وأشبه ما يكون بقرية
متباعدة المسافات الجغرافية لكنها متقاربة جداً في ذات الوقت لا بل هي
متصلة ومتواصلة بفضل التقدم الهائل في العلوم والمعارف ووسائل الإتصال
والتفاعل بين آدمي هذه المعمورة التي ينبغي لها أن تبقى عامرة بتوافق
وتحابب وتجاذب أهلها لا بتناقضهم وتكارههم وتنابذهم.
لكن حسن الحظ وحده لا يكفي لأنه ليس ضامناً لعدم تعريض هذا الشعب الأصيل
للتعثر والتقهقر مرّة أخرى...!؟، فالأمر يقتضي من الجيل الكوردي الحاضر أن
يسير في مسعى نفض غبار الماضي عن أكتاف أمته المقهورة عبر تهيئة الذات
وإعداد العدّة وتكثيف المساعي وإطلاق الطاقات وبرمجتها وفق خطط تنموية تشمل
البشر والموارد معاً...، وهذا لن يتم ما لم يُؤخَذ بعين الإعتبار مهمات
وأولويات مختلفة منها المتوفر ومنها الآخر ينبغي توفيره كدعائم تشييدية
لهذا البنيان القومي الذي حاولوا هدمه ونخر جسده عبر العصور
التاريخية...!؟، ولعل أولى هذه الأولويات هي تعزيز أركان الأمن القومي
الكوردستاني الذي عنوانه الأبرز هو: إطلاق الطاقات القومية والوطنية
الكامنة والبدء بمهمة تحويل المجتمع الكوردستاني إلى مجتمع إنتاجي عبر
تنظيم التنقيب عن الموارد وسبل إستثمارها وإدارة الإقتصاد وتطويره ووضع
الخطط التي من شأنها دفع العجلة الإنتاجية والإبتعاد عن مظاهر المجتمع
الإستهلاكي التي من شأنها إبقاؤنا أسرى لضغائن وهيمنة الطامعين...، لكنّ
الأمن القومي الوقائي الذي هو خيار دفاعي لا غنى عنه وسبيل للدفاع عن العرض
والأرض ولتحقيق المرتجى...!؟، يبقى يشكـّل الضامن الأكثر ضماناً لتثبيت
الحقوق القومية العادلة لشعب كوردستان الذي يستحق ما يستحقه لا بل حقـّقه
الآخرون في أوطانهم.
وفي هذا المجال...، أي في مجال السعي من أجل إستكمال مهمات بناء دعائم
الأمن القومي الكوردستاني...، فإنّ التجربة الفدرالية التي تحققت في إقليم
كوردستان العراق بفعل تضحيات أهله وبفضل عقلانية الشركاء في العراق
الجديد...، ينبغي الحفاظ عليها عبر تطوريها بتثبيت دعائم إعمارها وأمنها
بشتى السبل والخيارات وبشكل خاص الخيار الديمقراطي السلمي المعتمَد لدى
القيادة السياسية الكوردستانية المتوافقة بشكل ديمقراطي مع حكومة بغداد
الفدرالية الساعية لدمقرَطة العراق وجعله بلداً تعددياً موحداً تسوده سلطة
دولة الحق والعدل والدستور.
دعم خطة فرض القانون.. مسؤولية الجميع
د. عدنان محمد قاسم
ان ما
نشاهده من انتشار القوات الامنية في الشوارع وعلى مفارق الطرق صار مشهدا
الفه المواطن والعلاقة بينه وبين افراد هذه القوات شحنة من الود والتقدير
لعمل هذه القوات وهذا هو السائد في اغلب المناطق، ونذكر منها المناطق
الشرقية للعاصمة (مدينة الصدر، والشعب والفضيلية، والكمالية، وحي الجهاد)
وكثير من احياء منطقة الكرخ، وغيرها من المناطق وهي اشارات يمكن ان يستشف
منها التفاف المواطن وتفهمه الكامل للوضع السائد واستعداده للمساهمة فيه
بصورة ايجابية لا تقل عن مساهمة الجندي في الدفاع عن استقرار وامن البلد.
ان الخطة الامنية هي في الحقيقة وضعت من اجل سلامتنا وامننا ونحن نقدر دور
الشرطي والجندي المكلفين بتنفيذها وما نتمناه هو تطويرها اكثر، وزيادة
مفارز القوات الامنية الكفوءة، لان المواطن الان اصبح يتحمل كثيرا من
العناء والخوف وبدرجة خاصة التأخر الذي يطول لساعة او ساعتين في طريق ذهابه
وايابه اضف الى ذلك الناحية الاقتصادية.. ان رؤية الشرطي او الجندي في
الشارع تبعث على الطمأنينة والارتياح لدى الجميع ولكن يجب تسليح رجال
الشرطة والامن ليس بالسلاح المادي المتطور فقط ولكن بسلاح الخبرة في كيفية
اكتشاف جرائم الارهابيين التي يقومون بها في المناطق الساخنة من خلال
السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة التي تحصد ارواح المئات من المواطنين
الابرياء، لذلك يجب على الجيش والشرطة والشعب قطع دابر المنظمات الاهاربية
والقضاء على عناصرها بلا هوادة..
ان العراق بعربه وكورده وبقية قومياته وطوائفه وكل مكوناته وشرائحه مستهدف
وعلى الحكومة الوطنية التي تقوم الان بتنفيذ الخطة الامنية، الضرب بقوة على
ايدي المجرمين والقيام بتوفير الحماية للمواطنين وممتلكاتهم مع اقصى درجات
الحيطة والحذر وان تصعد من ادائها الامني وتفكر في اساليب اكثر فعالية للحد
من هذه الجرائم.
ان الباحث في طبيعة جرائم التنظيمات الارهابية مثل جرائم تفجيرات الصدرية
والمتنبي والباب الشرقي والكرادة والموصل وغيرها من بقاع بلادنا العزيزة
ليعتقد جازما انها لا تتوانى عن استخدام ابشع الوسائل لقتل الانسانية
والخوف كل الخوف من استشراء اطماعهم للقيام بسلسلة من حلقات الاجرام
القادمة، ما لم تتكاتف الايدي وتتصافى القلوب، لذا فالواجب يحتم على الجميع
من قوى الخير الوقوف ضد هذا العدو المتوغل في ثنايا الثوب العراقي والذي
يعتاش على دماء الاحياء بغية القضاء على الحياة في العراق.
ان لملمة البيت العراقي تبدأ عندما يسير العراق بالاتجاه الصحيح على طريق
نبذ العنف واعادة الاعمار واخذ دوره المطلوب بين شعوب الارض المتمدنة
والحرة.
ان خطة بغداد لا تتوقف على الاجراءات الامنية فقط، بل تتطلب تضافر جهود
جميع الخيرين الحريصين على ايقاف مسلسل الدم العراقي، المراق واجواء الرعب
الذي يخيم على الجميع، وان نجاح الخطة المذكورة يتطلب ان تطبق بعدالة وان
يقف المسؤولون في الدولة على مسافة واحدة في التعامل مع كل المناطق
والشرائح والفئات الاجتماعية دونما مجاملة او غض الطرف عن ممارسات تخالف
القانون من هذا او ذاك مهما كان قربه او بعده من الحكومة، وعدم افساح
المجال لاية ثغرة يستغلها اعداء الامن والسلام من الارهابيين المجرمين وذوي
النفوس المريضة، وكذلك الاسراع في تقديم الخدمات والمباشرة بتنفيذ المشاريع
التربوية والثقافية واصلاح وترميم ما تخرب منها لامتصاص البطالة والعطالة
والجهل وسائر الامراض التي هي معين لقوى الارهاب.
ان الجميع مدعوون لاسناد خطة (فرض القانون العادل)، لكي يكون القانون فوق
الجميع والفيصل في حسم المنازعات والخروقات، وسائر مظاهر الفوضى الارهابية
وبذلك نتمكن من القول ان الخطة نجحت في تحقيق اهدافها واثمرت فعلا، ووقفت
سدا منيعا وحصنا حصينا في وجه الارهاب المنبوذ والذي حرمته كل الاديان
السماوية والشرائع الارضية لانه خروج على السياقات الانسانية.
ان التعاون والتضافر بين ابناء الشعب وشرائحه المختلفة وكذلك حرص الاجهزة
الحكومية وفي مقدمتها الجيش والشرطة هو المفتاح السليم والمناسب للدخول الى
رحاب الامن والسلام والتخلص من الارهاب وشروره، والمنطلق يقول ان النظام
الصحيح المنيع في ملاحقة الارهاب بشكل دقيق سيتحسن باضطراد واستمرار لبلوغ
الاهداف السامية والكبرى.
|