|
ابواب التآخي |
نظرة في قانون الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة
المحامي علي مردي السوداني
تكاد تكون الكتابات والمعالجات حول هذا القانون ,
قليلة جداً . وهذه القلة تعزى بدرجة رئيسة الى الحساسية التي اثارها وما
زال يثيرها هذا القانون بسبب ارتباطه وثيق الصلة بالاختلاف الطائفي الحاد ,
خاصة بعد إسقاط النظام البعثي بالحرب الاخيرة على العراق . وازاء قلة تلك
المعالجات قبل تشريع هذا القانون وبعده .
وجدت من المفيد بل من الضروري الاسهام بابداء بعض الافكار حول هذا القانون
من خلال هذه النظرة الوجيزة . وقد ارتأيت تيسيراً وتسهيلاً للقاريء تقسيم
هذا الموضوع الى ثلاث مباحث . يخصص الاول لنبذة تاريخية عن الافكار التي
سبقت هذا القانون في خارج العراق . والمبحث الثاني يكرس لأهم المباديء التي
وردت في التشريعات التي سبقت هذا القانون والملاحظات حولها . اما المبحث
الثالث , فيكون من نصيب القانون والملاحظات حوله .
-1المبحث الاول / نبذة تاريخية :
من المعلوم ان الشرق عموماً والعراق على وجه الخصوص , كان تاريخه على
امتداده عبارة عن مسلسل متصل الحلقات من النظم الاستبدادية الشمولية , التي
لا تعرف للاختلاف معها حقه . ولا تعترف للمختلفين بأي حق . بل كانت تلك
النظم , سيوفاً حادة وقاسية ومسلطة على رقاب غالبية الناس . ورغم هذه
الخبرة المكدسة في الاستبداد والعنف على المختلفين معها والمخالفين لها .
فإن العراق كان ولا يزال يفتقر كلياً الى الوسائل والاساليب التي تعالج
كيفية تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث فكراً وسياسة . لذلك نجد السلطة
المحتلة للعراق بعد سقوط النظام البعثي الشمولي البوليسي , تلجأ الى
التجارب والمعالجات التي اتخذت في المانيا وايطاليا , بعد الحرب العالمية
الثانية وسقوط النظم الفاشية والنازية هناك , لتطهير المجتمع الالماني
والايطالي من الحزب النازي في الاول والفاشي في الثاني .
ومن الجدير بالذكر هنا ان النظم الفاشية في المانيا وايطاليا واسبانيا لها
شبه كبير بالنظم الشمولية والبوليسية التي ظهرت في الشرق عموماً والعراق
خصوصاً . ورغم هذا الشبه , يوجد اختلاف كبير لا يمكن انكاره , بين النظم
الفاشية في اوروبا والنظم البوليسية الشمولية في الشرق وفي العراق بالذات
ولعل اهم اوجه الشبه بين الاثنين . يتمثل في استغلال الافكار القومية
المتطرفة من قبل الطرفين واستثمارها لكسب الناس حولها والوثوب الى السلطة .
وهناك شبه آخر لا يقل اهمية عن الشبه الاول هو النظرة العدمية لكلا الطرفين
. فكلاهما لا يؤمن بأي هدف سوى استلام السلطة والتمتع ببريقها الخلاب
وبمنافعها الاقتصادية , بدون أي هدف , يسعون لتحقيقه او انجازه للجماهير
التي ركضت ورائهم بشكل اعمى . وبجانب اوجه الشبه , هناك الكثير من اوجه
الاختلاف بين النظم الفاشية الغربية وبين النظم البوليسية الشمولية الشرقية
. ولعل من ابرز تلك الاختلافات , هو اختلاف الاسلوب الذي اوصل كلا الطرفين
للسلطة . ففي اوروبا ونظراً لتطور ورسوخ النظام الديمقراطي البرلماني فيها
. فقد سلك النازيون والفاشيون في المانيا وايطاليا الطريق البرلماني للوصول
الى السلطة ومن ثم التنكر للنظام البرلماني ومحاربته بكل قوة وعنف . اما في
الشرق فقد سلكت الاحزاب البوليسية طريق الانقلابات العسكرية وبمعاونة
العسكريين المغامرين والمتآمرين للقفز الى السلطة ثم تصفية هؤلاء العسكريين
.
وهناك فارق بين النظم الفاشية الغربية وبين النظم الاستبدادية الشرقية ,
يتمثل في ان اوروبا بعد تحول الرأسمالية فيها الىمرحلة الامبريالية
والاستعمار . واختلاف بلدانها على الاستحواذ على المستعمرات جعل الجو
السياسي مهيئاً لاستغلاله من قبل الفاشية ابشع استغلال . لا سيما وان
غالبية البرجوازية الامريكية والاوروبية , كانت تطمح الى استغلال الفاشية
والنازية لضرب الحركة العمالية في الداخل والاشتراكية المتنامية في الخارج
انذاك ولم يلتفت الرأسماليون هناك الى خطر النازية والفاشية المحدق بهم
وبشعوبهم . ولا الى نداءات وصيحات حتى المعتدلين منهم , إلا بعد وقت متأخر
.
فالنازية والفاشية على هذا الاساس افراز قذر من افرازات الرأسمالية بعد
تحولها الى مرحلة الامبريالية . بخلاف النظم البوليسية في الشرق . فقد كان
لها تراثاً عريقاً وطويلاً من الاستبداد الشرقي استغلته ووظفته تلك النظم
ابشع استغلال لصالحها . بعد ان اضفت عليه خليط غير متجانس من الشعارات
القومية البراقة التي اقتبستها من افكار ونظريات الغرب الشوفينية . وبهذا
الصدد لا يفوتنا ذكر الاختلاف بين المرحلة القومية التي كان ولازال يمر بها
الغرب والمرحلة القومية التي تمر بها شعوب الشرق ومنها العراق .
فالمرحلة القومية في الغرب بعد الامبريالية اصبحت رجعية تهدف الى الاستعمار
والسيطرة على المستعمرات . بخلاف الافكار القومية في العراق وفي الشرق
عموماً , فانها لا زالت تسعى الى اهداف مشروعة من الاستقلال وتقرير المصير
ونيل الحقوق المشروعة . من خلال هذا الاستعراض الوجيز تبدو بوضوح صعوبة
وتعقيد المشكلة التي نحن بصددها . وهي تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث
وافكاره الشوفينية . ومما يزيد من تعقيد وصعوبة هذه المشكلة التشابك
والتداخل القوي بين الافكار القومية المشروعة والافكار الشوفينية المتطرفة
.
لذلك وضع على عاتق الجميع وبخاصة النخبة المثقفة في داخل العراق وخارجه من
العرب والاكراد , توعية الشعب بضرورة التمييز بين المضمون التقدمي للقومية
وبين المفاهيم الشوفينية . ورغم صعوبة هذه المشكلة وتعقدها . الا انها ليست
مستحيلة , فالافكار القومية في العراق وفي الشرق الاوسط لا زالت تحمل
مضموناً تقدمياً حين تدعو الى الحصول على الحقوق القومية المشروعة . اما
اذا دعت تلك الافكار الى التطرف والشوفينية فانها تكون رجعية . ولابد من
الوقوف الى جانب الدعوات الاولى ومحاربة الدعوات الثانية , ولكن بنفس الوقت
هناك صعوبة لا يمكن نكرانها في التمييز بين المطالب المشروعة وغير المشروعة
للقومية . وهنا تكمن الصعوبة في هذه المشكلة , بشأن تطهير المجتمع العراقي
من فكر حزب البعث . فالافكار القومية والدينية لها رسوخ غير مألوف وهوى غير
معهود في أذهان وقناعات الناس عموماً . خصوصاً في التمييز بين الافكار
القومية والدينية التي تدعو الى المحافظة على القوميات والاديان والطوائف
في العراق وبين الافكار الشوفينية التي تدعو الى إحتقار القوميات والطوائف
الاخرى لذلك بات من الضروري السعي الحثيث الى توعية الناس بالفرق بين
الاهداف السامية والنبيلة للافكار القومية للشعب العراقي ( القومية
والدينية ) وبين التطرف الشوفيني والتطرف الطائفي وهذه مهمة ليست يسيرة
وبخاصة في العراق لأن الافكار الشوفينية والطائفية قد تغلغلت عميقاً في
أذهان وافكار الكثير من العراقيين من مختلف القوميات والطوائف . وبنفس
الوقت يعتبر السعي الى تطهير المجتمع العراقي من افكار واساليب حزب البعث ,
جانباً اساسياً وهاماً للقضاء على التطرف الشوفيني والطائفي في آن واحد .
ولابد بهذا الشأن من الحذر والحيطة في اتخاذ الاجراءات والاساليب والطرق
التي توصلنا الى هذا الهدف النبيل . اذ ان كل خطأ نقع فيه في هذا الشأن
يكلفنا الكثير .
-2المبحث الثاني / التشريعات التي سبقت القانون:
بعد الاحتلال الامريكي للعراق وسقوط النظام البعثي بواسطة هذا الاحتلال .
صدرت ثلاثة اوامر - قوانين - ومذكرتين من لدن الحاكم السياسي الامريكي .
حول تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث . وادارة املاك واموال هذا الحزب .
الامر الاول صدر تحت رقم (1 ) وبتاريخ 16/ايار/2003 م والامر الثاني كان
تحت رقم (5) وبتاريخ 25/ايار/2003 م والامر الخاص بادارة املاك واموال حزب
البعث , كان برقم (4) وبتاريخ 25/ايار/2003 م والامر الثالث كان برقم (5)
وبنفس التاريخ وبه تم تأسيس المجلس العراقي لتطهير المجتمع العراقي من حزب
البعث .
ونص هذا الامر ايضاً على كيفية تأسيس هذا المجلس وآلية عمله . اما
المذكرتان , فقد كانت الاولى برقم (1) وتاريخ 3/حزيران/2003 م وهي تتعلق
بالمراحل والاساليب والطرق التي اتبعت لتنفيذ الامر رقم (1) الصادر بتاريخ
16/ايار /2003 م . والمذكرة الثانية والاخيرة فقد كانت برقم (7) وتاريخ 7/تشرين
الثاني /2003 م وقد نصت على تفويض وانتقال الصلاحيات الواردة في الامر (1)
المؤرخ في 16/ايار/2003 م والامر الخاص بادارة املاك وعقارات حزب البعث ,
الى مجلس الحكم بعد تأسيسه . وبهذه المذكرة تم الغاء الامر رقم (5) والصادر
بتاريخ 25/ايار/ 2003 م وبه كذلك تم الغاء المجلس العراقي المؤلف بموجب هذا
الامر . ومن الجدير بالذكر الاشارة الى ان هذه الاوامر والمذكرتين كغيرها
من التشريعات التي صدرت عن الحاكم السياسي الامريكي , كان تبويبها مقسم على
شكل اقسام وكل قسم مقسم الى فقرات رقمية , يغلب على تبويبها التطويل وتفتقر
الى الدقة في الاسلوب , بخلاف التشريعات والقوانين العراقية التي كانت تبوب
الى ابواب وفصول ومواد وهذه الطريقة في التبويب متبعة في الدول اللاتينية
ومنها فرنسا . ومن المفيد القول ان تلك التشريعات التي صدرت من الحاكم
السياسي الامريكي . ورغم اسلوبها وتبويبها غير الدقيق فأنها تضمت مباديء
واسس وافكار جيدة ومفيدة بخصوص تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث .
وامتازت بالجدة والمرونة التي ساعدت على القضاء على بعض الافكار الشوفينية
الممتدة بجذورها العميقة في افكار الكثير من العراقيين . وبعد تأسيس مجلس
الحكم والحكومة العراقية المؤقتة صدرت عن هذا المجلس بضعة قرارات بشأن هذا
الاجتثاث .
لعل ابرزها القرار رقم (52) الصادر بتاريخ 29/ 9/ 2003 م وبه فسح المجال
لبعض المشمولين بالاجتثاث بتقديم طلباتهم لاستثناء هؤلاء من الاجتثاث وفق
شروط وضوابط نص عليها هذا القرار . وكذلك تم بموجب هذا القرار عدم السماح
للموظف الخاضع للاجتثاث والذي يعاد الى الوظيفة بشغل موقع رئيس في دائرته .
كما نص هذا القرار على (( نقل الموظفين العاملين في دوائر حساسة , الى
وزارات ودوائر اخرى حسب اختصاصهم )) .
3- المبحث الثالث / قانون الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة
والملاحظات حوله :- لقد بوب هذا القانون وقسم الى سبعة فصول , تضمنت ثلاثين
مادة توزعت الى مواضيع عديدة . فالفصل الاول كرس لتعاريف المصطلحات الواردة
في القانون والفصل الثاني نظم تأسيس المؤسسات والدوائر الخاصة بذلك وكذلك
نص على اهداف هذا القانون والفصل الثالث خصص للمهام المناطة بالهيئة
والرابع نظم الاجراءات التي سوف تتخذ بشأن المشمولين بهذا القانون والفصل
الخامس نص على الاعتراضات التي يحق للمشمولين بهذا القانون القيام بها .
والفصل السادس نظم هيكلية الهيئة اما الفصل السابع والاخير فقد كان من نصيب
الاحكام الختامية اما من حيث المباديء والاحكام القانونية التي ضمها هذا
القانون بين دفتيه . فيمكن القول بخصوصها انها اقتبست من المباديء والاحكام
والافكار التي وردت في التشريعات التي صدرت بخصوص اجتثاث حزب البعث . من
لدن الحاكم السياسي الامريكي ومن لدن مجلس الحكم مستفيدة مما صلح من خلال
التطبيقات العملية لتلك التشريعات . وملافاة ونبذ ما لم يصلح للمجتمع
العراقي ولظروفه المحلية . ولابد من قول كلمة وجيزة حول هذا القانون .
فالمشرع فيه قد تجنب وتلافى الكثير من النواقص والثغرات التي وردت في
التشريعات الصادرة بهذا الخصوص من الحاكم السياسي الامريكي . فالمشرع من
حيث التبويب تجنب وابتعد عن اسلوب التشريعات التي صدرت من الحاكم السياسي
الامريكي .
واتبع الاسلوب الذي كان سائداً في القوانين العراقية قبل الحرب وحسناً فعل
. اذ بوب القانون على شكل فصول ومواد بشكل اوضح وادق , مما ورد في
التشريعات التي سبقته والتي صدرت في فترة الحاكم السياسي الامريكي . وبحكم
قلة خبرة العراق بشأن اجتثاث البعث . فان المشرع العراقي في هذا القانون قد
استفاد فائدة كبيرة من التجارب التي مرت بها الدول التي خضعت للنظم الفاشية
والنازية كايطاليا والمانيا . وابقى على الكثير من المباديء والاحكام التي
اثبت الواقع العملي صحتها من خلال التطبيقات للتشريعات التي سبقت هذا
القانون بهذا الخصوص . ومع هذه الايجابيات . فان هذا القانون لم يسلم من
الثغرات والنواقص التي هي بحاجة الى اكمال وتعديل . اضافة الى ذلك فان
تطبيق هذا القانون قد صاحبته خروقات ومخالفات لابد من وضع حد لها لذلك يمكن
ذكر الثغرات والنواقص وذكر ابرز ما صاحب تطبيقه من مخالفات وعلى النحو
التالي :-
1-لقد خلا القانون بعد نشره في الجريدة الرسمية من عبارة الفصل الاول لذلك
لابد من ذكرها .
2-انتاب هذا القانون في بعض نصوصه غموض يحتاج الىتوضيح . وبالذات ما يتعلق
بأعضاء الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة . وهل ان مهامهم تنحصر
باعتبارهم اعضاء في تلك الهيئة ام لهم الحق باشغال وظائف اخرى فيها اضافة
الى وظائفهم كاعضاء في الهيئة
3-والاهم من كل ذلك ان المادة السادسة بفقرتها الثامنة قد نصت بصراحة ووضوح
على منع كل من كان بدرجة عضو فما فوق في صفوف حزب البعث من اشغال وظائف
الدرجات الخاصة من مدير عام او ما يعادلها فما فوق ومدراء الوحدات الادارية
. وبذلك فأن أي عضو في حزب البعث لا يجوز له ان يشغل أي وظيفة من هذه
الوظائف بما فيها الوزراء وما بدرجة وزراء . ولكن الواقع يقول غير ذلك
تماماً .
فهناك الكثير من اعضاء حزب البعث السابقين , لم يشغلوا وظائف خاصة فقط .
وانما هناك منهم من كانوا ولازالوا -يشغلون مناصب وزارية هامة , فعلى سبيل
المثال لا الحصر ان هيئة النزاهة وهي من الهيئات غير المرتبطة بوزارة .
ودرجة من يشغل رئاستها الآن كوزير عضو سابق في حزب البعث هو القاضي رحيم
العكيلي . وان انتمائه السابق لحزب البعث معروف للقاصي والداني . ولا يحتاج
الى دليل . والمسؤولون الكبار قبل غيرهم يعلمون حق العلم بذلك ومنهم السيد
رئيس الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة والسيد رئيس الوزراء .
والادهى من ذلك انه قدم طلباً الى السيد رئيس الهيئة الوطنية العليا
لاجتثاث البعث قبل لن تتحول الى اسمها الجديد بموجب هذا القانون لاستثنائه
من الاجتثاث . واقل ما يقال في هذا الامر انه مخالف نصاً وروحاً للتشريعات
السابقة ولهذا القانون . واذا كنا نسعى الى قيام دولة القانون والذي يكون
القانون فيها بصرف النظر عن الاشخاص هو الفيصل والحكم الذي تقاس بموجبه
قانونية الدولة من عدمها لذلك نرى ان الوقت لم يفت لاعادة النظر في هذه
القرارات ووضع القانون في نصابه بشأنها . اذ ان القانون وفي مادته العشرين
قد نص صراحة على اعادة النظر في كافة الاجراءات التي تتعارض مع نصه وروحه .
وبهذه المناسبة نطالب المسؤولين في الهيئة الوطنية العليا للمساءلة
والعدالة المحترمين ومجلس الوزراء الموقر والوزراء المختصين المحترمين
بالحاح شديد بتفعيل الاجراءات المنصوص عليها في المادة 24 من القانون وذلك
باعداد الارشيف المطلوب في تلك المادة والخاص بنشر اسماء كافة المشمولين به
ودرجاتهم الحزبية ومواقعهم الوظيفية وتعميم هذا الارشيف على كافة الدوائر
والمؤسسات والوزارات قبل اجراء الانتخابات المحلية والوطنية المقبلة وكان
بودنا نشر تلك الاسماء والمعلومات حولها في وسائل الاعلام المرئية
والمسموعة ليعرف المواطن العراقي رأسه من رجليه بخصوص رجال البعث والحكم
السابق , لكي يكون على بينة من امره واختياره في الانتخابات المقبلة سليماً
وبعيداً عن البعث وافكاره الشوفينية . |
اثر المناخ في تحديد ملامح الخصوصية الوطنية في العمارة والمدينة العراقية
المعاصرة
أ.د.المهندس حيدر كمونة
التخطيط هو انعكاس البيئة التي يوضح لها -
فالتخطيط الجيد هو ما يلبي حاجات الانسان ويوفر له التوافق والملاءمة مع
ظروف المحيط المختلفة من حرارة ورطوبة وامطار و لذلك فأن لكل منطقة خصوصية
- ولكل موقع مميزات تخطيطية خاصة به.
على مر العصور فأن العرب والمسلمين قد تفهموا المناخ والبيئة القاسية
للمنطقة وتفاعلوا معها وترسخت لديهم تجارب وخبرات متراكمة في علم التخطيط.
وتجسد ذلك للمدن العربية التقليدية وذات المميزات المعروفة والتي توفر الجو
الاكثر ملاءمة للسكان من حيث الحماية من الحرارة الشديدة والاشعاع الشمسي
المباشر وتوفير التحريك الهوائي والتظليل واستخدام المواد الانشائية
الملائمة والمقاييس الانسانية... وغيرها من الممارسات التخطيطية والعمرانية
التي أرست عمارة عربية اسلامية اصيلة. *لذلك فأن اثر المناخ يبدو جلياً في
تحديد ملامح خاصة ومميزة للمدينة العربية. وكقانون:- فأن الاسلام كدين
وتشريعات قد حدد عدة امور مهمة في التخطيط تتوضح جلياً في التوحيد في الشكل
والمقاييس والنسب البنائية - هذه التشريعات قد بينت عدة ثوابت تضمن العيش
المريح ضمن المدينة كشوارع وابنية وجاءت كمحددات توجه الناس نحو خلق بيئة
مريحة داخل مدينتهم. ان المناخ كان وما يزال المحدد والموجه الاساس للعملية
البنائية وذلك منذ القدم- حيث ان الملجأ الاول للانسان كان الهدف منه
الحماية من البيئة الخارجية واخطارها.. *ان التلاؤم مع المناخ في العملية
التخطيطية تتم في مرحلة وضع الفكرة الاولية العامة وصولاً الى هيكل المدينة
من شوارع وابنية وانتهاء بالتفاصيل على مستوى الابنية والبناية الواحدة.
لذلك لغرض تحديد محددات وضوابط للتلاؤم مع عناصر المناخ الحار صيفاً
والبارد شتاء لابد من دراسة مناخية مفصلة للموقع والطوبوغرافية وتحديد
اتجاهات الرياح وزوايا الاشعاع الشمسي - ونسب الرطوبة وغيرها من العناصر
وغالباً هذه العناصر متقاربة بالنسبة للبلد لذلك فأن الاختلافات في الضوابط
والمحددات المناخية وانعكاسها على هيكل المدينة تكون متقاربة. *يدخل المناخ
وينعكس على تخطيط المدينة بشكل معالم وخواص ومقاييس واشكال عمرانية وتفاصيل
بنائية ونسب وكثافات بنائية وفضاءات مغلقة ومفتوحة. على مستوى التخطيط
العام للمدينة فأن الحرارة والاشعاع الشمسي واتجاهات الرياح تدخل كمحددات
للضوابط حول:- -الكثافات البنائية -نسبة الفضاءات المفتوحة الى الفضاءات
المغلقة وطريقة توقيع وتراكب هذه الفضاءات ضمن مخطط المدينة. -اتجاه
الشوارع ونسب الارتفاع الى العرض- حسب التدرج الهرمي للشوارع. -طبيعة
وتصميم مقطع الشارع والمعالجات العمرانية والتشجيرة حيث النسيج المنضام
المتراص هو السمة المميزة للمدن ذات المناخ الحار الجاف- ولو عدنا الى
مخططات المدن العربية القديمة للاحظنا هذه السمة بوضوح. -لذلك يفضل تحديد
نسبة فضاء مغلق الى فضاء مفتوح نسبته 75/35 لانها النسبة الافضل لتحديد
وحماية الانسان داخل هيكل المدينة من الاشعاع والحرارة. -اتجاهات الشوارع
تحدد الشوارع الرئيسة باتجاه الشمال - الجنوب وذلك لتجنب الزوايا الاكثر
تعرضاً للاشعاع الشمسي المباشر. -كما ان شوارع السيارات الرئيسة تكون معرضة
اكثر من غيرها للتأثيرات المناخية وتجدد ونمط حماية بواسطة الاشجار
والمعالجات العمرانية الاخرى بحيث تحمي مستخدمي هذه الشوارع من التأثيرات
المناخية السلبية. -تجميع المباني للحصول على اكبر قدر من التظليل خلال
النهار والتوجيه العام للابنية يكون نحو الجهة ذات التعرض الاقل للاشعاع
والرياح غير المرغوبة. -المسافات بين الابنية تحدد في المناخ الحار الجاف
للحصول على انسيابية هوائية دون تغييرات في سرعة الرياح او حدوث دوامات او
اضطرابات هوائية. -لذلك يفضل اعتماد تراتب الابنية بشكل شطرنجي متخالف -توفير
مصدات للمدينة بصورة عامة يشكل احزمة خضر تحدد اعماقها حسب الجهة لغرض
حماية المدينة ككل من تأثيرات الرياح والملوثات -لا يحبذ في المناخ الحار
الجاف الابنية المرتفعة المنفصلة بسبب تعرضها للاشعاع الشمسي بصورة كبيرة
وللرياح غير المرغوبة كذلك يفضل استخدام نسب الارتفاع الى العرض
281/181وكذلك بالنسبة لمقاطع الشوارع مع الابنية المحيطة بها. على مستوى
المناطق المختلفة داخل المدينة وحسب استعمالات الارض، -فالمناطق السكنية
تمتاز بالخصوصية والعزل النسبي عن المحيط الخارجي وللمصمم الحرية في
التعامل والتجاوب مع المناخ ضمن المناطق السكنية - فيوفر تصميماً ملائماً
من ناحية:
-الكثافة البنائية -التوجيه -المقاييس والنسب -المواد المستخدمة وغالباً
يفضل استخدام المواد المحلية -تصميم الواجهات - يوفر الحماية من الحرارة
والشمس وذلك ينعكس بضوابط حول مقاييس الواجهات- نسب الفتحات ومعالجات
التظليل. -التوجه الداخلي للابنية السكنية (خاصة) وذلك باعتماد مبدأ الزقاق
والفناء على مستوى المواقع السكنية - وذلك يتكامل مع مبدأ عدم ادخال
السيارة الى داخل الموقع السكني. -تصميم ابنية على مبدأ الفناء الوسطي يعطي
فائدة مزدوجة في الحد من تأثير الاشعاع الشمسي السلبية وفضلا عن كفاءة هذه
التصاميم في ابعاد تأثير الغبار مع وجود واجهات مغلقة في وجه الرياح
المغيرة. -على مستوى المناطق ذات الاستعمالات المختلطة- فأن هذه المناطق
تمتاز بالتنوع الكبير في نوع الابنية فمنها تجاري - سكني .. اداري ..خدمي
وغيرها. وهذا التنوع يحدد اكثر في اختيار النمط التخطيطي والتصميمي لهذه
المناطق لعدم امكانية التعامل الموحد مع الاستعمالات المختلفة لذلك
والضوابط التي تحدد لغرض الملاءمة المناخية تكون على اساس الاستعمال فتحدد
ضوابط للواجهات التجارية والتظليل. -اعتماد مبدأ الاروقة- والتي توفر
مسافات سير مظللة وحماية للابنية وفضلا عن المظهر التراثي التي تعطيه
للواجهات والتوحيد للمظهر العام للشارع. اعتماد مبدأ الواجهات القشرية
تصميم مناطق مفتوحة متداخلة مع النسيج العام لغرض توفير محطات استراحة
محمية مناخياً للسابلة. -ان اثر المناخ يتمثل في ضوابط تحدد العناصر
والمعالم البنائية التي تصمم وتوضع للتلاؤم مع ظروف المناخ وبنفس الوقت
يعكس الخصوصية المحلية للبلد يشكل نمط عمراني خاص يعكس الشخصية المميزة
للمدينة ككل. -كما ان المناخ يحدد معايير السعة والاستيعاب ومسافات المبنى
ضمن المناطق على اساس قدرة الانسان على السير ضمن المناطق السكنية وهذا
بدوره يحدد ضوابط حول مسافات السير وطبيعة حماية المسارات والمماشي ونوع
التشجير. -وعادة عرض ممرات المشاة يكون 1.5م ومبلطة بمواد خليط من كسارة
الحجارة والتربة. -انحناء الشوارع وتعرجها مهم في تقليل سرعة الرياح بتأثير
ظاهرة الممرات الضيقة مع فائدة التظليل والكلف الاقتصادية.
|