|
ابواب التآخي |
سيكولوجيا الضحك لدى الاطفال
سـامي علي
الضحك ظاهرة سيكولوجية وقد حاول غير واحد من علماء النفس البحـث في
طبيعتهـا الدفينة متوسـلين في ذلك بالعديد من النظريـات . امـا من الناحية
العملية ، فقد خضعت لـكثير من الدراسـات التجريبيـة واساليب القياس بعدما
ظهر شبه اجماع بين اولئك العلماء على ان روح (الفكاهة) ماهي الا سمة من
السمات المهمة للشخصية . واذا كان مجال هذا البحث المصغر يوفر لي مبررا
بعدم الخوض في غمار تلك النظريات الا اننى ، ومن الناحية الاخرى ، اراني
ملزما بالقاء بعض الاضواء على هذه الظاهرة الانسانية الساحرة الفذة... التي
ترسم على ملامح الصغار وتفجر في قلوب الامهات والاباء أنهارا من السعادة،
وتفتح لهم نافذة عريضة رحبة من الود والتفاعل والتجاوب ـ بينهم وبين وليد
تكحلت نواظره توا بنور الحياة ـ !
الضحك ظاهرة فطرية
ومن السمات المميزة للضحك بدءا من أخف درجاته وهي الابتسام وانتهاء بأعنف
درجاته وهي القهقهة العالية ـ كونه ظاهرة معروفة بين جميع أفراد النوع
الانساني ومن دلائل فطرية هذه الظاهرة انها لا يمكن كبتها، او السيطرة
عليها مثلها كمثل جميع الغرائز الانسانية الاخرى بل ان محاولة كبت الضحك،
او ايقافه عند حده قد تكون سببا لانفجاره بقوة اشد ولا تغرب اثار الضحك
فجأة من على ملامح الشخص السوي الضاحك اذا ما حاول توجيه انتباهه الى موضوع
آخر جاد ، بل هي تتلاشى بشكل تدريجي أشبه بأختفاء الشمس خلف الافق ! وفوق
ماسبق ـ وفي صدد تأكيد فطرية الضحك كأحد انماط السلوك الانساني ـ انه ( اي
الضحك ) يعطل تماما وحسب درجاته و عنفه جميع العمليات اللاارادية الاخرى ،
عقلية كانت ام السلوك الانساني ـ انه ( اي الضحك ) يعطل تماما وحسب درجاته
و عنفه جميع العمليات اللاارادية جسمية . فالانسان المستغرق في الضحك
لايقوى على التركيز في موضوع الا ماكان لع علاقة بموضوع الضحك نفسه .وقد
يتعرض للسقوط على الارض ، وفقدان الاتزان اذا ماضحل بشكل مفاجئ لموقف ما ،
كما وسيكون ذلك وبشكل أكيد سببا في اعاقته عن حركاته العادية الاخرى ـ
كالمشي مثلا !
متى يضحك الطفل لأول مرة..؟
الاجابة دقيقة عن هذا السؤال تبدو غير يسيرة . الا ان الدراسات التتبعية
لنمو الطفل ، وتطوره تشير الى ان استعداد الطفل للضحك لايظهر الامتاخرا ،
ولايتعدى في اول ظهوره مظهر الابتسام ، ويكون ذلك بين الشهرين الاول
والثالث . والباعث على الابتسام عند صغار الاطفال لايكون جراء إ دراك موقف
معين بحكم عجزه عن الادراك الحسي ، بل انه دليل على كون الطفل في حالة
نفسية عامة طيبة ، كالشبع ، او بعد أغتساله ونومه نوما هادئا ــ ان ابـتسام
الام في العادة ومناغاتها لطفلها .. هي اولى بادرات أسـتجابـة الطفل
للابتسام و يكون ذلك في الاسبوع السادس ، وتبدأ التجربة بان تقرب الام
وجههامن وجه الوليد وهو مفتوح العينين ومستلق على ظهره محدثة أصواتا ضعيفة
، متقطعة . ومن طريف مايذكر في هذا المجال ماأثبته التجارب من ان الذكور من
الاطفال أبكر في قابليتهم للابتسام من الاناث! كما ان الاطفال السـود أشد
تأثرا كما ان الاطفال الـسود أشد تأثرا واستجابة لـلابتسام من الاطفال
البيض! ومع وجود أختلاف في ملامح الاطفال عند أبتسامهم .. وكشرط لازم
لابتسام الطفل لابد من تمتعه بحالة من الصحك والراحة والتأمتين .
العلاقة بين الضحك والبكاء
ان من الــصور المألوفة في خواطر الامهات والمعنيين بتربية الاطفال بـصفة
خاصة .. صورة ذلك الغروب
والشروق المتبادل ، والسريع للضحك والبكاء على ملامح الاطفال على حين تبقى
الدمعة المتر قرقة كحبات اللؤلؤ على خدودهم ، العامل المشترك والدائم بين
الحالتين من هنا أقول ، ان العلاقة بين الضحك و البكاء لدى الاطفال علاقة
وثيقة . فمن المحتمل جدا ان ينقلب بكاء الطفل في لحظات ، الى ضحكات من
القلب ، بمجرد ان يتحقق من ان الحيوان او الجسم الغريب الذي آثار بكائه
وفزعه ( مثلا ) هو شيء معروف ومالوف لديه او ان احد الكبار القريبين منه قد
عمد الى التلاعب بعضلات وجهه . واخراج لسانه مثيرا اصواتا غريبة اشبة
بمايأتيه المهر جون في السيرك ، او اختلاف اي موقف فيه الاثارة و الغربة ،
ويمكن ان يسرق انتباه الطفال من حالته الراهنة ـ سواء كانت الضحك او البكاء
ـ الى الحالة المعاكسة . وقد يوجد الطفل بازاء موقف.
الضحك ظااهرة اجتماعية
مما سبق يمكن الاستنتاج بأن الضحك ، لدى الاطفال ـ والكبار أيضا ـ حالة او
فعالية تقترن بوجود الاخرين .. أجتماعهم اليه ، وقربهم منه ، بعبارة اخرى .
اذا جاز لنا ان نسمي الضحك ب ( غريزة ) فهو بهذا المعنى غـريزة أجتماعية
واكـثر ماتتضح في وسـط اجتماعي لدى الـصغار والـكبار وقـد اثبتت ذلك
الـباحثـة ،، كاندرين ،، بأن درسـت 223 حالة للضحك فوجدت بأن ضحك الاطفال
أجمالا ، كان عند صحبتهم لسواهم من أقرانهم الاطفال ، او البالغين ، عدا
(14) حالة فقط اي 6 % من الحالات التي أخضعتها الدراسة أستثير الضحك لديهم
في معزل عن الاخرين ، وعلى انفراد وعند مراجعة نظريات تفسير او تعليل الضحك
تتاكد لنا صحة هذه التجربة ، بعد ان نجد بان تعليل الضحك الـ ( 14 ) طفلا
انما يرجع الى استخدام لخيالهم المرن في تهيئة الظرف الاجتماعي المناسب
للضحك . وفي ذلك دعم وتاكيد لتفسير ظاهرة اجتماعية الضحك . ويمكن الجزم في
هذا الصدد بان الابتسـام و الضحك ماهما الاظاهرتان ،، معديتان ،، لدى
الاطفال ولدى الكبار ايضا .
الضحك والفروق الفردية
لعل من المؤكد ان اولى الفعاليات التي يتطلع الـيها الابوان ، والام بصورة
خاصة ، وبحكم أحتكاكها وقربـها
الدائم من الطفل .. هي الابتسام . وقد يتحايلان في الاسابيع الاولى وبشتى
السبل من اجل رسم أبتسامة على ملامح طفهم ، وبخاصة اذا كان البكر . كما
يتباين العمر الذي يضحك فيه الطفل لأول مرة ـ لضحك امه .. كذلك يتباين
الاطفال في الضحك للاشخاص الاخرين المحيطين بهم او لا لان للأم قدرة عجيبة
على أنتزاع ضحكة من طفلها بأبتسامتها الخاصة ـ وهذا ما قد لاينجح فيه
الاخرون الا بالصدفة .. وثانيا فان استجابة البعض الاخر من الاطفال لضحك
الاخرين قد تتأخر حتى سن ( 18 ) شهرا على حين يستجيب البعض منهم وبسرعة
بأبتسامات اوضحكات حتى وهم في حالة البكاء ! وزيادة في الفائدة ، أود في
الاتي من السطور .. تبدأ موجزا لاحدى الدراسات العلمية التتبعية و
التكوينية geneticالتي قام بها (فالنتين)
لظاهرة الضحك ، وقد أوردها الدكتور زكريا ابراهيم في كتابه (سيكوكوجية
الفكاهة والضحك) وقد حصر
) فالنتين ) الملابسات التي تسبب ضحك الاطفال وفق الاتي :
* التعبير عن اللذة او المتعة او البهجة او السرور : فالطفل يضحك بادئ ذي
بدء جراء شعوره بالراحة ، والدفء ، والشبع .. وضحكته هنا لاتخلو من دلالة
اجتماعية للتعبير عن رضاه وهو قريب من والدته او من مربيته وضحكته هنا ذون
شك ، ماهي الا امتداد لابتسامته .
* الـضحك استجابة لابتسامة او ضـحك شخص أخر . ان لطفل البالغ عـشرة اسابيع
من عـمره يضحك
لمجرد ضحك أمة أمه ( كما لاحظ صاحب الدراسة ) وقد لا حظ سواه ان ذلك يحدث
مع اطفال عمر شهرين فقط ومع ان للفروق الفردية دورها البارز في هذا الصدد ـ
وكما اسلفت ـ الا ان الام تبقى متفردة بقدرتها الفريدة على انتزاع الضحك من
طفلها دون سواها من الغرباء .. ان هذا المثل يؤكد ماللضحك من قوة ايجابية
الى جانب ارتباطه الوثيق بالعلاقات الاجتماعية. * رؤية موضوع ناصع .. او
مبهج ان طفلا في عمر الثلاثة اشهر ، قديضحك لرؤية لعبة فضية مبهجة ولاسيما
اذا كان لها رنين مسموع وكذلك الالوان الزاهية ، وقرص سلاسل الانوار
الكهربائية ، وكرات الزينة الزجاجية والالوان المبهجة الاخرى جميعها اسباب
لاستثارة ابتسام الطفل وضحكه !
* الصدمة الخفيفة او المفاجاة . لابد ان تكون هينة ، لاتستثير الخوف او
الرعب كأن نمزق بين أصابعه صحيفة ، او نفجر كيسا فار غا او نلطم سطح المخدة
.. الخ وكذلك فأن للانغام الموسيقية قدرة استتقاب الاطفال مع قدر غير قليل
من الابتسام الفعل بعقاب الطفل هما من اسباب ابتسامة وضحكه أيضا .
* تكرار بعض المواقف ان ما يثير دهشة او خوف الطفل في المثال السبق ، يمكن
ان يتحول الى سبب لاضحاكه عند تكرارها .. وبعد ان يتحرر من آثار الصدمة
الاليمة .
* المفارقة او التنافر كأن يحدث للطفل شيء جديد وغير مألوف ـ من قبيل ان
يظهر والده مرتديا قبعة ، او ( طرطورا ) ملونا او تتلفظ الام على أسـماعه
اصواتا غريبة ومضحكة او ان ( يقلد ) الابوان حركات الطفل . والتقليد هذا
يعتبر نمطا من انماط اللعب الذي هو في حد ذاته جو مـلائم للضحك عند الاطفال
.
* التعررف على شيء كأن يتعرف على صورته في المرآة لاول مرة .
* اداء نوع جديد من النشاط كما يحدث عندما يفقد أتزانه ويسقط ارضابعد
محاولته الاولى للوقوف . او ان يدور على عقبيه ويسقط على الارض .. وفي هذا
النوع من الضحك اشباع لرغبة الطفل في تأكيد ذاته ، وتأييد نوازع القوة لديه
فوق مافيه من تعبير عن الانشراح . وبالمثل فأن لالعاب المغامرة والخالطرة
كالار اجيح والقطارات التي تسير في انفاق مظلمة كما في مدينة ( الملاهي او
الالعاب ) وسواها من الالعاب ظاهرة تستجلب أبتسام ، وضحك الاطفال . ولعل
ذلك ناتج من اطمئنان الطفل وشعوره بأن خوفه من
المفاجأة ، او المخاطرة لم يكن له مايبرره حقا؟
* الضحك المقترن بعملية المعاكسة او الاغاضة ويحدث بين العام الاول والثاني
للطفل ـ كأن ينفجر ضاحكا بعد نجاحه في أغاظة و الديه ، وتتأكد هذه النزعة
لديه ـ وتقوى عند بلوغه الرابعة او الخامسة .
* الضحك لهزيمة .. أو فشل الاخرين ( ضحك الزهو ) عندما يلحظ زلة قدم وسقوط
شخص آخر أمامه ـ أو عند معاقبة طفل آخر امامه . وهنا يفترض غير قليل من
النضج لدى الطفل لادراك هذا الموقف في سن السادسة مثلا ذلك ان الموقف يتطلب
شعورا بمصائب الغير .. وان لم يكن هو السبب فيها. * عند الاشتراك في لعبة
جماعية يمارس الوالد ( مثلا ) لعبة الاختباء عن مرأى الطفل وظهوره فجأة
امامه .. ويحدث هذا في سن الثانية من عمر الطفل .
* الضحك المغرض .. وهو الذي يهدف منه الى اصحاك شخص آخر (والديه مثلا) لخلق
جو ودي بعد أرتكابه لعمل محظور لينجو من العقاب .. وهو بداية ذلك النمط من
الضحك والود المصطنع الذي يحاول الكبار أجادة فنونه !
* التلاعب بالالفاظ ، والمفارقة في الافكار ويتطلب قدرا من النضج ولاسيما
نحو الوظائف الفكرية واللغوية لدى الطفل منقبيل مايروى عن تلميذ في السابعة
من عمره كان يخاطب زملاءه في المدرسة واللغوية لدى الطفل منقبيل مايروى عن
تلميذ في السابعة من عمره كان يخاطب زملاءه في المدرسة بقوله ( كل من ينظر
الي ألعنه ، الا لعنة الله على الناظر) .
* الالتقاء بمصادفات غير منتظرة كلقاء تلميذين متشابهابهين .. او رؤية
صورتين لوجه بشري وآخر حيواني بينهما شبه كبير!
|
رأي تربوي...
التحدي في التربية والتعليم العالي هل نحن أمـة عراقية معرضة للخطـر
عبدالله البياتي
يشير التقرير المقدم من اللجنة الوطنية المكلفة بدراسة وسائل تحقيق
التفوق والسبق في التربيـة والتعليم العالي بالولايات المتحدة الأمريكية عن
طريق انجاز مشروع اصلاح التربية والتعليم العالي الـى أنـه لـو قامت "قوة
معادية بفرض نظام تعليمي متدني الأداء لكان ذلك مدعـاة لأعلان الحرب"
ـ وهنـا يطرح الجميع التسـاؤلات الكبيرة والساخنة على طاولة المعنيين في
التربية والتعليم العالي وهي كالآتــي :
ـ كم من المرات يحدث مثل هذا كل عام بل كل يوم في هاتين المؤسستين
الحيويتين ولكن من قوة محلية ؟!
ـ وكم سمحنا لانفسنا بأن نصل بهاتين المؤسستين الرائدتين الى التدني الكبير
في الاداء والى التراجع الخطير والعجز الدائم عن انجاز الأهداف الوطنية
الموكلة بهما والدخول بهما الى الأزمة الخانقة والضياع والتراجع عن اللحاق
بركب المؤسسات المماثلة التي سبقت الى انجاز مهماتها من أجل تحقيق تطلعات
وآمال مجتمعاتها المحلية ونجحت في وضع بلدانها على طريق الثقافة الثالثة
والتطور العلمي والتفجر التقني وثورة الحداثة الرقمية.
ان السعي الى تحقيق التفوق والسبق في التميز والابداع في التربية والتعليم
العالي والبحث العلمي يبدأ من اعتماد الجودة والمصداقية والعالمية
والابتكارية على مستوى الادارة التربوية والأكاديمية والمعلم والاستاذ
الجامعي والطلبة والمجتمع المحلي والمبادرة بالعمل الجاد على استثمار
الموارد المتاحة لهاتين المؤسستين الرائدتين استثمارا أفضل ، عندها يمكن
القول وبلا تردد أننا أمـة عراقية في أمان وتسير في طريق الحداثة والمعاصرة
طالما أن الجميع استجاب للتحدي بالاجتهاد والمثابرة من أجل الارتقاء بالوطن
الى مصاف الدول المعاصرة والمتقدمة.
الى أنظــار
المسؤولين عـن التعليـم الثانـوي بوزارة التربيـة : بطالـة متزايدة ...
وغياب دائم للمعالجات ... ولا حلول مأمولـة في الطريق
لماذا تفشل المدرسة الثانوية في تحقيق المواءمة بين مخرجاتها ومتطلبات سوق
العمل؟!!
ما زال يغمض المسؤول وفريق العمل والمخططون معه في
مؤسسة التعليم الثانوي بوزارة التربية عيونهم جميعا عن مشاهدة خطورة المشهد
الذي يتعرض له شبابنا الخريجون في التعليم الثانوي وبرغم تعاظم تحدياته
سنويا فأنهم لا يفكرون معا في إيجاد المعالجات الموضوعية والعملية لإنقاذهم
من تداعياتها ومن النتائج المترتبة عليها بصورة عوز وفقر واغتراب وانحدار ـ
لاسمح الله تعالى ـ الى الجريمة .
فهل كلف المسؤول نفسه بالتفكير في تصميم الحلول المناسبة لهذه المشكلة
المستعصية ( القديمة الجديدة ) التي يتعرض لها هذا الفوج العريض من الشباب
ممن بلغ مجموع العاطلين عن العمل بين أوساطهم أكثر من (75% ) ؟!! وهل يعلم
المسؤول والمخطط للتعليم الثانوي أن عدد مدارس هذه الرحلة الدراسية يبلغ
أكثر من (3576) مدرسة (النهارية والمسائية ) وأن عدد الطلبة المقبولين فيها
وصل الى أكثر من (478869) طالباً وطالبة وهو رقم مرشح للزيادة بتزايد
السكان وأنه لا يقبل منهم في التعليم الجامعي كل عام سوى أقل من الربع ؟!!
فإلى أين يذهب الفوج الكبير المتبقي منهم ليشكو أمره؟!! وهل من المعقول أن
يرمي المسؤول الكرة في ملعب الحكومة والمجتمع المحلي ويكثر الحديث عن تقصير
لم يكن كل منهما سببا في ارتكابه؟!! طالما أن الحكومة منحت المنصب والكرسي
الذي يجلس عليه المسؤول واستمر بتقديم الدعم والامكانات والتخصيصات التي
يتطلبها التخطيط العقلاني والموضوعي لمعالجة مشكلة بطالة الشباب الذين
يمثلون اليوم مورد العراق ورأسماله البشري الاستراتيجي الراقي في حال
استثماره بنجاح . ولكن بسبب عدم امتلاك المعنيين بالتعليم الثانوي الرؤية
الصحيحة والمعمقة في ادارة مواردهم البشرية من الطلبة وغياب السياسات
المطلوبة في خططهم وبرامجهم لتمكين الشباب من الدخول الى سوق العمل بثقة
وقوة وتكوين المهارات لديهم من أجل خلق فرص عمل واسعة أمامهم بهدف تقليص
بطالتهم .
وبسبب ما تقدم ضاع مستقبل هذه الفئـة المنتجة في المجتمع وفقدت حقا متأصلا
وضروريا وملزما من حقوقها المشروعة ـ في العمل والحماية من البطالة ـ الذي
كفلته الشرعة الدولية باعلانها العالمي لحقوق الانسان قي المادة ( 23 )
لسنة ( 1948 ) وضياع فرصة لكسب معيشتهم الشريفة بتوفير برامج وسياسات تدريب
فني ومهني لتحقيق العمالة الكاملة والمنتجة ، وكما جاء في العهد الدولي
الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اذ كان العراق من الأوائل
المعترفين بهما والموقعين عليهما ولعل من أبرز الأسباب التي دفعت الى
بطالتهم هي أن المدرسة الثانوية في العراق لم تستطع الارتقاء الى مستوى
الأهداف الموكلة بها في تحقيق المواءمة مابين مخرجاتها من الطلبة وبين
مطالب سوق العمل.
مراقـب أكاديمـي
|